تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
لكلام الصوفية » « 23 » ) . فان ابن تيمية لا يعيب على السلمي في هذا الفصل إلا أنه كان لا يميز بين الغث والسمين وجمع كل حديث سمعه من صحيح وضعيف ومتواتر مشهور وواه متروك .

بعض آراء العلماء في « حقائق التفسير »

ويلوح أن ما أثار عواطف الانكار في أوساط علماء الشريعة هو كتاب السلمي المسمى « حقائق التفسير » . ولعل هذا هو الذي حمل بعض العلماء على ترديد تهمة وضع الأحاديث . ونرى مدى الاستياء من هذا الكتاب مما قاله الذهبي فيه : « . . ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية نسأل اللّه العافية . . . » « 24 » ) . وقد أطلعنا الأستاذ أبر من في مجلة « إسلاميكا » « 25 » ) على هذا الكتاب اعتمادا على ما كتبه الأستاذ برتلس في وصف مخطوطة التفسير الموجودة في متحف لينينجراد . ويذكر الأستاذ ابرمن ان أول من صنف تفسيرا للقران من رجال الصوفية هو سهل بن عبد اللّه التستري . ولم يشتمل هذا التفسير الا على شرح بعض الآيات من السور . وأورد التستري فيه أقوال رجال الصوفية القدماء في شرح هذه الآيات . وألف بعد ذلك تفسيرا الواسطي . ويلي هذين التفسيرين تفسير السلمي . ونوه الأستاذ أبرمن بأن هذا التفسير لا يوضح شخصية السلمي ، فان هذا التفسير لا يحتوي الا على أقوال المتصوفين التي اتى بها السلمي ورتبها حسب ترتيب السور القرانية وآيها . وأشار صاحب المقال إلى أن هذا التفسير يأتي بأقوال شيوخ المدرسة النيسابورية المائلة ميلا شديدا إلى الملامتية . ويشيد صاحب المقال بأهمية هذا التفسير فيما يتعلق بتأريخ الصوفية النيسابورية والشعر الصوفي ويحث المستشرقين على نشره . ويمكننا ان نستدل على مدى أهمية هذا التفسير مما أورده ابن الجوزي في كتابه « تلبيس إبليس » . فقد حمل ابن الجوزي حملة عنيفة على السلمي حيث قال : « وما زال إبليس يحيطهم بفنون البدعة حتى جعلوا لأنفسهم سننا وجاء أبو عبد الرحمن السلمي فصنف لهم كتاب السنن وجمع لهم حقائق التفسير فذكر عنهم فيه العجب في تفسيرهم القران بما يقع لهم ، من غير اسناد ذلك إلى أصل من أصول العلم وانما حملوه على
هامش
( 23 ) مجموعة الرسائل الكبرى ج 2 ص 305 ( 24 ) تذكرة الحفاظ ج 3 ص 233 ( 25 ) ج 4 ص 130