بتوطئة مذهب المتصوفة وتهذيبه على ما بينه الأوائل من السلف ، مقتد بسيمتهم ، ملازم لطريقهم ، متبع لآثارهم ، مفارق لما يؤثر عن المتخرمين ، المتهوسين من جهال هذه الطائفة منكر عليهم إذ حقيقة هذا المذهب عنده متابعة الرسول فيما بلغ وشرع وأشار إليه وصدع ثم القدوة بالمحققين من علماء المتصوفة ورواة الآثار وحكام الفقهاء » « 14 » ) . وهذه الفقرة تومئ بمزيد الوضوح إلى ما كان يعتري جماعات الصوفية من النزعات الخطرة في ذلك العصر . ولا تحتاج إلى تفسير إشارة أبي نعيم في شان « المتخرمين المتهوسين من جهال هذه الطائفة » . فقول أبي نعيم في السلمي يثبت لنا أن السلمي كان في معسكر المحافظين وأنه كان يقاوم التيارات الفكرية الإباحية في الوسط الصوفي . والعبارة : « وهو المهذب على ما بينه الأوائل من السلف » تدل على أنه كان يحث على التمسك بالقران والسنة والشريعة في التصوف . ونحن نلمس في الرسالة القشيرية أثرا لنظرية السلمي هذه ؛ فان القشيري وقف موقف أستاذه في رسالته وطالب بالمحافظة على مبادئ الاسلام الصحيح في التصوف . ونظن أننا لا نفرط إن قلنا أن القشيري استوحى هذه التعاليم من السلمي وأننا نرى في بعض كتب السلمي محاولة للرجوع بالتصوف إلى حالته القديمة ، البسيطة التي كان عليها السلف . ومنهج السلمي هو نفس المنهج الذي سلكه تلميذه القشيري والذي سلكه فيما بعد ، مقتديا بهما ، حجة الاسلام أبو حامد الغزالي .
ولا يفوتنا في تحليل موقف السلمي هذا من الشريعة أنه كان عالما من علماء الشريعة ، محدثا مشهورا ، تنقل - كما ذكرنا - في البلدان في طلب الأحاديث يتلقاها من شيوخ الأقطار الاسلامية المختلفة . وكان يمليها على تلاميذه وهذا ما رواه عنه السمعاني في « الأنساب » « 15 » ) والخطيب في تاريخه والسبكي في طبقاته .
مسألة وضع الأحاديث
ومن أعقد المسائل في ترجمة السلمي مسألة وضع الأحاديث . فقد رماه بهذه التهمة محمد بن يوسف القطان النيسابوري وروى عنه ذلك الخطيب في ترجمة السلمي . وردد عنه هذه التهمة كل من الذهبي والسبكي وغيرهما ممن ترجم للسلمي . ونقل الأستاذ
هامش
( 14 ) حلية الأولياء ج 2 ص 25
( 15 ) ص 303