يوسف الحنفي الدوسي الشاذلي الأزهري « 3 » . وقد ورد ذكر السلمي في رسالة خاصة من رسائل هذه المخطوطة سماها الدوسي : « شمس الآفاق في ذكر البعض من مناقب السلمي ومن مناقب أبي علي الدقاق » . يقول الدوسي : « كان رحمه اللّه ( أي السلمي ) اشتغل في حال صباه بالعلم الظاهر على مشايخ الاسلام بعصره ولم يزل يحضر دروسهم أولا حتى تمهد في العلم وحصل ملكة العلم وإجازة بالفتوى والتدريس ؛ فدرس وأفتى ثم وفقه تعالى توفيقا شاملا لا ( ! ) بعده توفيق » « 4 » ) . وينقل الينا الدوسي في سياق كلامه تفاصيل مهمة عن بدء أمر السلمي في الطريقة الصوفية حيث يقول : « أخذ ( أي السلمي ) الطريقة ومعرفة أطوار السلوك عن الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى المسلك الواصل المربي الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ولقنه الذكر وأخذ عليه المبايعة بأنه ولده حسا ومعنى ثم أمر بادخاله للخلوة وأمره باقراء اسم بما يناسبه من الأسماء ثم اخلاه عنده في الخلوة الأربعينية إلى أن فتح اللّه عليه . ثم ألبسه خرقة الفقراء الصادقين من يده المباركة . ولم يزل بتلك الخلوة حتى أطلع اللّه الشيخ ورأى بعين البصيرة وقوة الفراسة أن هذا السلمي ممن فتح اللّه تعالى عليه حقيقته وحصل له الكمال من بين الرجال فلذا أعطاه الإجازة بتربية المريدين . ثم اخذ بعد ذلك بتربية مريديه وصحبه خلق كثير وانتموا إليه وانتفعوا بصحبته وتخرجوا من تحت تربيته » « 5 » ) . ويلوح أن الدوسي اعتمد فيما كتبه على أقوال الأنصاري والبلقيني وعلى أقوال المرصفي الواردة في « كتاب شرح داعي الفلاح » . ويدل عدد تلاميذ السلمي الكبير على أنه كان موضع الاحترام والاجلال عند معاصريه ، ذا مكانة ومنزلة في دوائر علماء الصوفية وشيوخها .
ومن تلاميذه المشهورين القشيري والبيهقي .
ويمكننا أن نستدل على مقدار شهرته أن الصوفي الذائع الصيت ، أبا سعيد بن أبي الخير كان في عداد تلاميذه . فقد ذكر الأستاذ نيكولسون أن الشيخ أبا الفضل أرسل مريده ، أبا سعيد بن أبي الخير ، إلى نيسابور ليلبسه السلمي الخرقة الصوفية « 6 » ) .
وأقوال أبي نعيم الأصبهاني في شخصية السلمي هي خير شاهد لما كان السلمي يتمتع به في أوساط الصوفية من مكانة عالية ومنزلة جليلة « 7 » ) .
هامش
( 3 ) راجع عنه : بروكلمان في الملحق ج 1 ص 779 وج 2 ص 927 ؛ والمخطوطة التي في حيازتنا لم يذكرها بروكلمان في كتابه .
( 4 ) المخطوطة ص 61
( 5 ) نفس المصدر ص 62
( 6 ) الدراسات في التصوف ص 14
( 7 ) حلية الأولياء ج 2 ص 25