مقدمة
كان أبو عبد الرحمن السلمي الأزدي النيسابوري من قادة الفكر الصوفي في القرن الرابع وقد أثر تأثيرا يعتد به في تطور مبادئ الحركة الصوفية . ولد السلمي في سنة 941 م / 330 ه في نيسابور وكانت نشأته في بيت عريق في التصوف ، إذ كان جده إسماعيل بن نجيد من ابرز المتصوفة في نيسابور وهو من تولى تربيته وتنشئته . فترك في نفسه أثرا ذا بال فإنه كثيرا ما يورد من أقوال جده في مصنفاته . وكان والده أيضا صوفيا ، عكف على جمع أقوال شيوخ المتصوفة ؛ نستدل على ذلك بما ورد في « تلبيس إبليس » أن السلمي اقتبس من كتاب أبيه قول أبي العباس أحمد بن محمد الدينوري « 1 » ) ؛ ومن ثمة فمن المحتمل أنه كان يسمع في البيت الكثير من أقوال الصوفية وآرائهم وسيرهم وأخبارهم مما هيأه ومهد له السبيل إلى تدوين ما دون من الكتب في تراجم رجال الصوفية وأقوالهم .
ولا بد في نقد أقوال السلمي من حيث مصادرها ومآخذها من الإحاطة بما اكتنف حياته من ظروف وأحوال وهذا تحريا لمبلغ صحة هذه الأقوال وثبوتها . وعلى وفرة من خدمه وتتلمذ عليه فإنه لم يسرد لنا أخباره من تلاميذه أحد . والمعلومات عن حياته قليلة للغاية ؛ فإنما نعرف أنه كان يجوب الأقطار طالبا للعلم وأنه كان يتنقل بين العراق والحجاز وخراسان ، وكان في رحلاته يجتمع برجال العلم وشيوخ الصوفية وكان يحدثهم عن شيوخ خراسان كما أنه كان ينقل أحاديث شيوخ الحجاز والعراق إلى علماء خراسان « 2 » ) .
وحيث أن الاخبار التي وردت الينا عن السلمي ضئيلة ، لا تكفي لتكوين صورة عن حياته - فإنه من المفيد أن نسوق هنا ما عثرنا عليه في مخطوطة ، نظن أنها لمراد بن
هامش
( 1 ) تلبيس ص 324 : « وجدت في كتاب أبي بخطه » . . .
( 2 ) راجع : السبكي ج 3 ص 460 تاريخ بغداد ج 2 ص 248 .