عنه ، فقال : اقرؤا عليهم القرآن فجعلوا يقرؤن عليهم القرآن وهم يبكون ، فقال أبو بكر : « هكذا كنّا « 17 » حتّى قست القلوب » . ولم يكن ما اخبر الصّديق عن نفسه قسوة قلبه وان كان اخرجه بلفظ القسوة موهنا لنفسه ومصغّرا « 18 » لحاله [ 15 ] . وانّما ذلك حال تمكين واستقامة لانّه كان اعلا منهم حالا ووقتا . والقوم اثر فيهم السّماع لضعف أحوالهم عن حمل موارد السّماع فهم كانوا مريدين ، والصديق كان مرادا .
وكلّ انسان يؤثر فيه السّماع بقدر حاله ووقته ومعرفته ومحبته وشوقه وانسه .
ألم تسمع ما قال كثيّر عزّة [ 16 ] في شعره :
لو يسمعون كما سمعت حديثها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا
فقال : لو يسمعون كما سمعت ، اى لو كان لهم بها من الوجد ما بي ليسمعوا مثل سماعى ولوجدوا بها وجدى ، ولو سمعوا كذلك خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا . ولمّا اختص هو منها بحال اختص بسماع . كذلك من كان له مع اللّه حال ، يسمع من السماع خلاف ما يسمع الفارغ * اللّاهى .
والمستمعون على ضروب : مستمع يسمع بحظّه وطبعه ، ومستمع يسمع بحاله ووقته ؛ ومستمع يسمع بوجده ووجوده وتواجده [ 17 ] ؛ ومستمع يسمع به ومستمع يسمع له ومستمع يسمع منه [ 18 ] ، على اختلاف الأحوال والفوائد والزّوائد ،
« وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ » .
« 19 »
3 [ محال أن يقال أباح النّبى صلى الله عليه وسلم اللهو والباطل . . . ]
ثم مع هذا محال أن يقال أباح النّبى صلى الله عليه وسلم اللهو والباطل بعد أن قال النّبى صلى الله عليه وسلم : كلّ لهو الدنيا باطل الّا ثلث ، الحديث [ 19 ] . ومحال أن يقال انّه سمع لهوا وامر باتّخاذ اللّهو . وقد جاء في الأثر الصّحيح عن النبي صلّى الله
هامش
( 17 ) . در أصل : لنا .
( 18 ) . در أصل : مصفرا .
( 19 ) . البقرة ، 105 .