رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سرير في البيت فاضطجع وسجى بثوبه ، قالت فقلت : لتحلّنّ اليوم الغناء أو ليحرّمنّه . قالت فأشرت اليهما أن خذا . قالت : فأخذنا فوالله ما لبثنا أن دخل أبو بكر وهو يقول : أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ، وقال يا أبا بكر ، لكل قوم عيدا « 27 » وهذا أيام عيدنا . [ 30 ] * وهذا أيضا صحيح جيّد المخرج وفي قول عايشه « لتحلّنّ اليوم الغناء أو ليحرّمنّه » وترك النّبى صلى الله عليه وسلم نهيهما عن ضرب الدف والغنا دليل واضح على تحليله واباحته .
ومن ذلك أيضا ما أخبرناه أحمد بن علي بن الحسن الرازي [ 31 ] ، قال ثنا محمد بن يوسف الكديمى [ 32 ] ، قال ثنا محمد بن عبيد القيسي ، قال ثنا أبى عن المسيّب بن شريك عن عبد الله بن عبد الوهاب بن عبد الله بن أبي بكره عن أبيه عن أبي بكره ، قال :
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده اعرابى ينشد الشعر . فقلت : « يا رسول الله ، أقرآن وشعر ؟ » فقال : « يا ابا بكرة ، في هذا مرّة وفي هذا مرة » . [ 33 ] وفي هذا دليل واضح على إباحة سماع الشعر .
ومن ذلك ما أخبرناه محمد بن محمد بن داود ، قال ثنا سفيان [ 34 ] عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشّريد عن أبيه ، قال : اردفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : هل معك من شعر أميّة بن أبي الصّلت . قلت نعم . قال : « هيه » . فأنشدته فلم يزل يقول : « هيه » ، حتى أنشدته مائة بيت . [ 35 ] وفي هذا الحديث دليل على إباحة اختيار المستمع والاقتراح على القوّال والاقتضاء منه إلى أن يقضى من ذلك وطره .
ومن ذلك ما وجدت في كتاب جدّى أحمد بن يوسف السّلمى [ 36 ] بخطّه : أنّ عمر بن عبد الله بن رزين * حدّثهم ، قال ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن إسحاق بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه [ 37 ] عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت :
كانت عندي جارية من الأنصار في حجرتي فزوّجتها فدخل رسول الله صلى الله
هامش
( 27 ) . در أصل : عيد .