بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بعونك يا لطيف
1 [ بعض أهل العلم بناحيتكم أنكر على أهل التحقيق في السماع ]
قال الشيخ أبو عبد الرّحمن السلمى - رحمة اللّه عليه : بلغني - أكرمكم اللّه بمرضاته - أنّ بعض أهل العلم بناحيتكم أنكر على أهل التحقيق في السماع ، وقال إنّ أحسن ما فيه أن يعدّه الإنسان لهوا ، ثم يتوب منه . ولو راجع هذا القايل عقله ونظر في سنن النّبى وآثار الصّحابة والائمّة بعدهم وسير الصّالحين من الائمّة العلم « 1 » خطأ ما أطلقه من هذا القول ؛ إذ السّماع على ضروب والمستمعون على مراتب [ 1 ] : فسماع العوام على جدّ اللهو والطّرب « 2 » ومتابعة هوى النفس وهو مذموم . وهو الّذى يجب منه التوبة . وسماع المريدين والتّائبين والزّاهدين موعظة واتّعاظ بما يستمعون من السّماع ، وزجر وتنبيه ، وتصفية من الكدورات الّتى بقيت عليهم من بواقي المخالفات ، فحملهم السّماع على الخوف والرجاء والاشفاق والزهد والصبر والرضا . وليس لهم أن يديموا السّماع ، وإنّما لهم أن يسمعوا في الوقت بعد الوقت إذا رأوا « 3 » في قلوبهم قسوة ومن أنفسهم فترة ، فيرقّ بذلك قلوبهم وينشط به إلى الطّاعة نفوسهم . وسماع أهل الحقايق والمعارف هو استرواح لهم إذا اشتدّ عليهم أحوالهم وغلب عليهم أوقاتهم وخافوا * العجز عن حمل ما يرد عليهم استروحوا إلى حال السماع . فربّما خفّف عنهم ما هم فيه ، وربّما زادهم وجدا ووجودا . فإذا خفّف عنهم استروحوا وسكنوا ، وإذا زادهم وجدا صاحوا وانزعجوا . ولا يعرف ذلك الّا أهلها ، ومن بلغه الله مبلغهم وأتاح له مقامهم ومرتبتهم لأنّ اللّه تعالى يقول :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها .
« 4 » وقال عزّ وجلّ :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ .
« 5 »
و
هامش
( 1 ) . العلم : كذا در أصل ، ظ : لعلم .
( 2 ) . در أصل : طرب .
( 3 ) . در أصل : رأو .
( 4 ) . الرّعد ، 17 .
( 5 ) . البقرة ، 60 .