لكلّ واحد من هذه المقامات شرح وبسط ، ذكرناه مشبعا في مسألة السّماع ، وسنذكرها هنا ما لا بدّ منه .
2 [ أنّ الشّىء الواحد قد يكون زيادة لقوم ونقصانا لآخرين ، ]
واعلموا - علّمكم اللّه الخير - أنّ الشّىء الواحد [ 2 ] قد يكون زيادة لقوم ونقصانا لآخرين ، كما قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً .
« 6 » والبرق واحد يطمع فيه قوم ويخاف منه قوم - كما قيل في التفسير [ 3 ] : طمعا للمقيم وخوفا للمسافر .
فالشّىء الواحد أخبر الله تعالى عنه انّه يطمع من وجه « 7 » ويخيف من وجه . كذلك السّماع صوت واحد يتلهى به قوم ويتّعظ به قوم . وكذلك الشّمس إذا طلعت على النّبات أحرقت بعضها « 8 » بحرّها وزيّنت « 9 » بعضها . والشمس واحدة وحرّها واحد ، لكنها تؤثر في كلّ شئ على ما يليق بها من حاله وصفته .
كذلك السّماع إذا ورد على الاسرار ربّما « 10 » تؤدّ نفوسا * إلى حظوظها من متابعة هواها ورجوعها إلى ما يليق بطبايعها ، وربّما تحمل نفوسا على الاتّعاظ به ورؤية الزيادة فيه ، وربّما يغنى نفوسا عن حظوظها ويردها إلى حظر الحق فيها ، لأنّ السّماع شئ واحد والتّلوين في المستمعين ، كما سمعت محمد بن الحسن المخرمي [ 4 ] يقول سمعت جعفر الخالدي [ 5 ] يقول سمعت الجنيد [ 6 ] يقول : السماع من حيث المستمع وذاك إنّ أحلّ ما يسمع المستمع القرآن لانّه شفاء ورحمة وهدى وبيان وأدون ما يسمعه الشعر ، فقد يكون سماع القرآن عمى على مستمعه وان كان هو شفاء ورحمة ، ويكون الشعر حكمة في قلب مستمعه وان هو لغوا « 11 » في نفسه . ألا ترى اللّه تعالى يقول :
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى .
« 12 » وقال النّبى صلى الله عليه وسلم : إنّ من الشعر حكمة [ 7 ] . فعلمت بهذا صحة ما قاله الجنيد .
هامش
( 6 ) . الرّعد ، 12 .
( 7 ) . در أصل : « من خوف وجه » . پيش از كلمهء خوف وپس از آن سه نقطه گذاشته شده ، ودر مقابل اين سطر در حاشية نيز سه نقطه آمده واين نشان مىدهد كه كاتب خواسته است بدون اينكه روى اين كلمه خط بكشد بگويد كه زايد است .
( 8 ) . در أصل : بعضه .
( 9 ) . در أصل : زنت .
( 10 ) . در أصل : وربّما .
( 11 ) . در أصل : هوا لغوا .
( 12 ) . فصلت ، 44 .