كانّ الله مخاطبهم . فان الذي يخاطب الله عز وجل فهو العامل والعاملون في سماعهم على قدر معاملتهم وقربهم وبعدهم واما الذي كان الله يخاطبه فهو من اعطى [ 100 ] المجاهدة حقها والأحوال حظّها وصفىّ التوحيد وتبرّا من الحول والقوة بعد خمود البشرية فشهد الحق سمعه بلا علة ولا حظّ [ من ] البشرية فعند ذلك سمع القول بالحق وشهد به لا بنفسه
وسئل الجنيد ما بال أصحابك إذا سمعوا القرآن لا يتواجدون ولا يتحركون قال القرآن كلام الله وهو صعب الادراك . قيل فما بالهم يتواجدون ويتحركون إذا سمعوا الرباعيات . قال لان ذلك من كلام المحبين . وقال محمد بن عمر الصوفي حضرت في جامع نيسابور مع جماعة من الصوفية ومعنا قوال يقول
لأخرجن من الدنيا وحبكم * بين الجوانح لم يشعر به أحد
فادخل بعض الصوفية رأسه في مرقعته وانتفض « 16 » مرتين أو ثلاثة ثم صرخ صرخة فحركناه فإذا هو ميّت .
وحكى عن بعض أصحاب الجنيد قال كنا مع الجنيد في جبل طور سينا وكان معنا قوّال يقول . فتواجد أصحابنا حول الجنيد ورقصوا فإذا هو راهب ينادى وهو يقول بالله عليكم اجيبونى . قال فلم يلتفتوا اليه من طيب الوقت ومما كانوا فيه .
فلما أفاقوا قيل للجنيد ان راهبا كان ينادينا ويقسم علينا بدين الحنيفية ان اجيبونى . قال فمضى الجنيد إلى عند الراهب فنزل الراهب من صومعته فقال أيما منكم أستاذ فأشاروا إلى الجنيد فقال الراهب ما هذا المذهب وما الذي كنتم فيه من الحركات والرقص والوجد والسماع أهو شئ مخصوص في دينكم أو معموم ؟
فقال الجنيد بل هو مخصوص بشرط الزهد في دار الدنيا . فقال الراهب مدّ يدك يا أبا القاسم جنيد فانا اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله هكذى وجدت في الإنجيل مكتوبا ان خواصا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يتحركون [ 101 ] عند السماع بشرط الزهد في دار الدنيا لباسهم الصوف وقد رضوا من الدنيا بكسرة وخرقة أولئك خواص أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 16 ) . در أصل : اقتضى