رويم بن أحمد عن وجود الصوفية عند السماع فقال يشهدون المعاني التي « 11 » بعدت من غيرهم فتشير إليهم الىّ الىّ . فيتنعمون بذلك من الفرح ويقع الحجاب للوقت فيعود ذلك بكاء فمنهم من يخرق ثيابه اسفا ومنهم من يصيح ومنهم من يبكى كل انسان على قدره .
وقال عمر بن أحمد رأيت الشّبلى وعنده قوال يقول [ 99 ]
شققت جيبي عليك شقا * وما لجيبى أردت حقا
لو كان قلبي مكان جيبي * لكان للشق مستحقا
أردت قلبي فنلت ثوبي * والقلب بالجيب « 12 » قد توقا
والسماع انس الأسماع ونزهة القلوب والسماع قوت الروح ومنهم من قال السماع صفة وحقيقة ودهش ومنهم من قال السماع سرّ وفي السرّ معنى وللمعنى وقت وللوقت صفاء وقد قالوا ندا وللوجد قصد .
باب أصول المشائخ في السماع
ليس شئ أشد على أولياء الله من حفظ الأنفاس عند الأوقات . ثم قال نفس الأولياء إذا هاج الفؤاد من نار المعرفة ونور التوحيد لا يأتي على شئ الّا ويحلق « 13 » ذلك الشئ إلى العرش .
وقال رويم الحاضرون بما يرد عليهم من الناطقين على ثلاثة أوجه : حاضر شاهد الوعيد فيرهب وحاضر شاهد الوعد فيرغب وحاضر شاهد الرب فيطرب .
واعلم وفقك الله للصواب ان السماع صحيح ونطق الكتاب بذلك ووردت السنة قال الله تعالى :
« فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
« 14 » وقال :
« فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ »
« 15 » وهذا أبين من القول وأولى . وقال الجنيد : السماع وارد حقّ يزعج القلوب إلى حقّ فمن أصغى اليه بحق تحقق ومن اصغى اليه بنفس تزندق .
واعلم أن السماع على وجهين : أحدهما كأنّهم مخاطبون الله عز وجل والآخر
هامش
( 11 ) . در أصل : الذي
( 12 ) . در أصل : الحبيب
( 13 ) . در أصل : يحرق . آنچه در بالا آمده مناسبتر به نظر مىرسد
( 14 ) . سورة الزمر ، آيههاى 17 و 18
( 15 ) . سورة الروم ، آيهء 4