وأنا لهم ، وانا لك وأنت لي ، فكن مع من لي ولا تكن مع من لست له ولا هو لي » . وقال في قوله - تعالى - :
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
« 2 » وقال :
« وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ »
« 3 » وقال :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ »
. « 4 » وخاطب الله تعالى هذه الطائفة بالإشارات وكلم الناس بالعبارات فمن يعلم مقامات هذه الطائفة الّا الأولياء والأصفياء والعارفون بالله هؤلاء المحبّون لله كما قال ذو النون المصري قدس الله روحه
أحبّ الله قوما فاستقاموا * على صرف الوداد فما يناموا
سقاهم للصفاء بكأس ودّ * فصاحوا في محبته وهاموا
قلوبهم عرشية وأبدانهم وحشية . شجرة المحبة في قلوبهم مغروسة واشارتهم [ 97 ] بين الخلق جاسوسة . فالسماء سقفهم والشمس نارهم والقمر سراجهم والمعرفة انيسهم والرب جليسهم . والخلق لا يلحقون مقامات هذه الطائفة يعاملون الله بالمحبة والخلق كلّهم يعاملون الله بالعمل . هذه الطائفة ينظرون من الربّ إلى الربّ والناس ينظرون من العمل إلى الربّ . هذه الطائفة لا يبالون بغير الله ولا يحبّون سواه . ألا ترى إذا بلغ درجة حال السكر لا يبالي صاحبه بعار ولا منار ولا شنار ولا بشئ مما في الدار فقلبه طيار وبدنه سيّار وروحه عيّار كما قال الشّبلى
ان المحبّة للرحمن أسكرنى * وهل رأيت محبّا غير سكران
لأن المحبة إذا غلبت على صاحبها يرى الأشياء كلها بصفة صورة محبوبة كما قال الجنيد لا تصحّ المحبة بين اثنين حتى يقول الاخر يا انا . ألم تسمع قول أبى يزيد قدس الله روحه العزير أيها السائل
أيها السائل عن قصتنا « 5 » * لو ترانا لم تفرق بيننا
انا من اهوى ومن اهوى انا * نحن روحان حللنا بدنا
نحن مذكنا على عهد الوفا * يضرب الأمثال للناس بنا
فإذا أبصرتنا أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا
فنفوس هذه الطائفة في الدنيا وقلوبهم في العقبى وروحهم عند المولى وهذه الطائفة لا يخافون الحساب ولكن يخافون العتاب .
هامش
( 2 ) . سورة الأنعام ، آيهء 52
( 3 و 4 ) . سورة الكهف ، آيهء 28
( 5 ) . در أصل : قضيتنا