تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بسم الله الرحمن الرحيم

صفة العارفين

أسعدهم اللّه باخلاص طاعته ونعّمهم بوجوه حقائق وحدانيته وأيّدهم بمداومة مناجاته وخصّهم بخصوصيّة الذين اختصّهم لنفسه وألقى عليهم محبّته واستعملهم بما اختار لنفسه واختار قلوبهم لذكره وطهّر أرواحهم بمحبّته وكنفهم بقربه وأفرغ عليهم مواهبه وأظهر عليهم كلامه وأجرى على ألسنتهم الحكمة وقام لهم بنفسه لنفسه بغيبوبة كلّ معنى سواه وكان هو دليلهم وقائدهم وسائقهم ومؤدّبهم وأنسهم . فهذا الذي خصّ به أولياءه وأسعد به أحبّاءه [ 96 ] وزيّنهم بعصمة الواصلين وصانهم بصيانة المحفوظين وجعلهم ممّن أختارهم في قديم غيبه واستعملهم بموافقة محبّته وقرّبهم اليه مع المتقرّبين وآنسهم مع المستأنسين وعصمهم في ظاهر الشواهد حتى كانوا في الأرض منارا للحقّ وفي السماء أئمة للملائكة . فهم باللّه مشغوفون « 1 » واليه منقطعون وله مختارون وبه ناظرون . فإنّ اللّه - تعالى - لا يكون لأحد حتى يكون له ، بل لا يكون له حتى يكون لهم . فهم الذين اصطفاهم اللّه لنفسه بنفسه واجتباهم للعباد والبلاد . فكان هو أنيسهم وجليسهم ومحدّثهم ونعيم قلوبهم وقرّة أعينهم فصارت أجسامهم مع الخلق موجودة وقلوبهم عن الخلق مفقودة وأرواحهم بالملكوت مجوّلة . فهم سرج الخلق وبهجة أهل الصّدق . فافهموا - أعزّكم اللّه بما أعزّ به أوليائه وأهل طاعته - إنّ اللّه - عزّ وجلّ - اختار هذه الطائفة من بين الخلائق واختصّهم لنفسه ، وعاتب نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأجلهم . فقال اللّه - تعالى وتقدس - لنبيّه وحبيبه : « يا محمّد ! هؤلاء أهل الصّفّة لي
هامش
( 1 ) . در أصل : مشعوفون
مجموعة آثار السلمي — صفحة 162 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي