تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولا مطيعا إلّا عظّم حرمته ولا مبتلى إلّا أشفق عليه كأنّه المبتلى بذلك البلاء ، علم هذا في جميع أحواله بفهمه ذلك يكون مفزعا للخلق ومأوى للمهمومين وأنسا للمحزونين وملجأ للهاربين ؛ من رآه استأنس به لأنسه بربّه ومن صحبه سكن إليه لسكونه إلى سيّده ، لا يتكبّر على أحد ولا يعتب بل يعذرهم فيما هم فيه ، ثمّ يزداد عند ذلك رحمة للمريدين واحتراما للمشايخ ؛ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا « - 4 » . فلم يقل : يرحم الصغير ويوقّر الكبير ، بل أضافهم إليه فيرحم كلّ صغير سلك طريق الإرادة فيدلّه على سبيل الحقّ وطريقته ويوقّر كلّ كبير بلغ محلّ الأئمّة بحسن الاقتداء بمن به القدوة وهو المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يخالفه في أفعاله وأقواله « - 5 » ؛ فإنّ صغيرنا من تحقّق في الإرادة وكبيرنا من تحقّق في المعرفة ؛ ثمّ يكرم قاصده والوافد عليه ويسأله عن حاله وبمن تأدّب ، فإنّ من لم يتأدّب بشيخ فهو بطّال ومن لم يلحقه نظر شيخ وشفقته لا يجيء منه شيء ؛ فإذا ذكر له من يعرفه ويعرف طريقته وعلم صحّة مقصده وسلامة ابتدائه يسوسه بما يرى من سياسته ويؤدّ به « 1 » بما يبلغه به إلى حسن مناهجه ويكون تأديبه لمن يرد عليه بألطف طريق وأكرم خلق ويحمله على أسهل المسالك والأرفق « 2 » به ؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما دخل الرفق في شيء إلّا زانه ولا الخرق في شيء إلّا شانه « - 6 » ؛ وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه تعالى رفيق يحبّ الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف « - 7 » . ويكون أكثر ما يؤدّبه [ 27 آ ] ويسوسه بأفعاله ليتأدّب به المريد إن كان كيّسا . فإن لم يؤثّر فيه « 3 » ذلك أدّبه وساسه بقوله ووعظه له ؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم علّم الأعرابيّ الصلاة لمّا علم أنّه يرى صلاة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إذا قمت إلى الصلاة فتوضّأ كما أمرك اللّه ثمّ اعمل كذا وكذا « - 8 » ؛ ولمّا علم أنّ أصحابه يتأدّبون بفعله قال لهم : صلّوا كما رأيتموني أصليّ ، ولم يقل : كما أصليّ ، لعلمه صلّى اللّه عليه وسلّم بعجزهم عن بلوغ مقامه ، فإنّ حقيقتهم في أفعاله رسوم 9
هامش
( 1 ) الأصل : ويوديه . ( 2 ) كذا . ولعل الأفضل « وارفقها » . ( 3 ) الأصل : + فيه . ( - 4 ) راجع جوامع فقرة 23 والمراجع لمسجلة هناك . ( - 5 ) قارن جوامع فقرة 23 . ( - 6 ) راجع احياء ج 3 ص 147 س 2 . 7 ؛ ابن حمدون ص 73 س 1 . ( - 7 ) راجع ونسنك ج 2 ص 284 مادة « رفيق » ؛ حياء ج 3 ص 146 س 31 ، 33 . ( - 8 ) راجع ونسنك ج 7 ص 238 مادة « وضأ » ؛ الفتح الكبير ج 1 ص 143 س 13 .
مجموعة آثار السلمي — صفحة 153 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي