13 ثمّ يدخل في مقام الانبساط والمجادلة ،
وذلك مقام الخليل صلوات اللّه وسلامه عليه حين قال :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
« - 1 » ؛ وكما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : عجبت من مجادلة العبد ربّه فإنّ الخليل جادل شفقة على الخلق والعبد يجادل إشفاقا على نفسه « - 2 » .
14 ثمّ يصير داعيا ؛ والدعاة على وجوه :
داع إلى اللّه تعالى ( وداع إلى سبيل اللّه ) وداع إلى السنّة وهو الداعي إلى الأحكام ؛ والداعي إلى ( سبيل ) اللّه تعالى هو الداعي إلى التحقيق والإخلاص والصدق فيه وهو فناؤه عن حظوظه ورسومه ؛ وقال تعالى :
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 1 - » ؛ فسمّاه حكيما واعظا . وقال ( في ) الداعي إليه :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
« 2 - » ؛ حلّاه بحلية الرسالة . فإذا تحقّق في سبيل اللّه أوصله إلى مقام الوصلة والاتّصال به وهو أن يصل إلى مقام مراد الحقّ فيه « 1 » ويتّصل برضائه عنه . ولكلّ داع مستجيبون وأتباع ، والداعي إلى اللّه تعالى أقلّهم تبعا لعزّة سلطانه والداعي إلى سبيله أكثر منه إجابة لنزول درجته والداعي إلى السنّة أكثرهم تبعا لأنّه حال يمازج النفس ويقارن الأفعال « 3 - » .
15 وعلم التصوّف مداره على ثلاثة أوجه :
علم العبوديّة وعلم المعرفة وعلم الربّانيّة .
فعلم الربّانيّة نفاد « 1 » المشيئة « 2 » والأقدار . وعلم المعرفة لسان المعاملة مع الافتخار ، وعلم العبوديّة التملّك مع الاضطرار . كذلك حكي عن الجنيد رحمة اللّه عليه :
وبداية « 3 » التصوّف تميّز « 4 » الوقت والنظر فيه والكون بأحكام الواجب عليه « 5 » فيه على سرمد الأوقات ، فلا يأتي عليه وقت إلّا ( و ) هو مشتغل بواجب عليه فيه ، لا يخلو له 13
هامش
( - 1 ) سورة هود 74 .
( - 2 ) قارن حقائق ورقة 109 آ س 2 : لما فرغ من قضاء حق الضيف ولقي البشرى رجع إلى حد الشفقة على الخلق والمجادلة عنهم - يجادلنا في قوم لوط - للرحمة التي جبله اللّه عليها ؛ لطائف ج 3 ص 147 س 21 : لما كانت مراجعته مع اللّه في امر قوم لوط بحق اللّه لا لحظ نفسه سلم له الجدال .
14
( 1 ) كذا . ولعل الأفضل « منه » .
( 1 - ) سورة النحل 125 .
( 2 - ) سورة الأحزاب 46 .
( 3 - ) قارن حقائق ورقة 130 آ س 3 .
( 1 ) الأصل : نفاذ .
( 2 ) الأصل : المشية .
( 3 ) الأصل : ويداية .
( 4 ) الأصل : يميز .
( 5 ) الأصل : عليك .