تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ثمّ يمنّ اللّه تعالى عليه بالأحوال السنّية فيكون شعاره بين الخلق البشر والانبساط والاسترسال ؛ كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان بسّاما من غير ضحك وقال : إنّي لأمزح ولا أقول إلّا حقّا ، وكان أصحابه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكرون بين يديه أخبار الجاهليّة وأشعارها فيضحكون ويتبسّم هو صلّى اللّه عليه وسلّم « - 3 » ؛ ظاهرهم مبذول للخلق وأسرارهم مصونة للحقّ ، لا يرون مكرمة إلّا ابتدروا إليها ولا عملا صالحا من أعمال الخير إلّا حرصوا عليه ؛ أوقاتهم وقف على ملازمة الطاعات والموافقات ودرس القرآن وتعليم ما يجب تعليمه من علم الشريعة . وليس بصوفيّ من جهل أحكام اللّه تعالى وأحكام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن لم يحكم أحكام الظاهر لم يوفّق لتهذيب أحكام الباطن ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« - 4 » . وكيف يكون مؤتمنا على الحقائق والأسرار من ضيّع أحكام الظاهر السنن عليه [ 25 ب ] إذ لا يتحقّق إلّا سالك فمن لم يكن له سلوك واجتهاد كيف يتحقّق وفي ما ذا « 2 » يتحقّق ؟ فمن جهل أحكام اللّه تعالى عليه في الظاهر فليس بصوفيّ ، ومن خالف أحواله العلم فليس بصوفيّ ؛ قال الجنيد رحمة اللّه عليه لابن علوان « - 5 » : ليكن العلم مصحوبك والأحوال تندرج « 3 » فيك لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
« - 6 » . ومن باين أحواله السنّة فليس بصوفيّ ، فإنّه ينقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : المتمسّك بسنّتي عند فساد أمّتي كالقابض على الجمرة « - 7 » . ومن لم يكن أخلاقه وآدابه على موجب الكتاب والسنّة فليس بصوفيّ ، وهم الذين عاتب اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم فقال :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
« - 8 » وقال :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
« - 9 » . فإنّهم ما عدوا مرادنا وأحكامنا وهم الذين أعرضوا عن الدنيا جملة 7
هامش
( 2 ) [ وفي ما ذا ] : الأصل : وفيما ذا . ( 3 ) الأصل : يندرج . ( - 3 ) راجع اللمع ص 136 س 9 ؛ احياء ج 3 ص 105 س 7 ؛ صفوة التصوف ص 167 س 4 ، ص 169 س 2 ؛ الذريعة ص 111 س 10 ؛ الكواكب الدرية ج 1 ص 18 س 24 . ( - 4 ) سورة العنكبوت 69 . ( - 5 ) هو أبو عمرو عبد الواحد بن علوان الرحبي ، من أصحاب الجنيد . راجع اللمع ص 144 س 3 ، ص 208 س 20 ؛ تاريخ بغداد ج 7 ص 243 س 9 . ( - 6 ) سورة آل عمران 7 . وراجع حلية ج 10 ص 257 س 7 . ( - 7 ) راجع ونسنك ج 1 ص 363 مادة « جمر » ، ج 5 ص 237 مادة « قبض » ؛ الفتح الكبير ج 3 ص 253 س 11 . ( - 8 ) سورة الأنعام 52 . ( - 9 ) سورة لكهف 28 .
مجموعة آثار السلمي — صفحة 150 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي