تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
عروض الدنيا فظنّ أنّ له بذلك فضلا على من ملكها وفضلا عليهم بتخليّه « 3 » منها ولا يزال يزري بالأغنياء ويمدح نفسه بفقره فليس له بذلك فضل ولا درجة إلّا بصبره فيه أو برضائه فيرجع الفضل في هذا الفقر إلى درجة الرضا والصبر لأنّ هذا ليس بفقر في الحقيقة ، إنّما هو عدم وحاجة . وأيّ فقير تطاول على غنيّ بفقره فقد أظهر خسّته ونبّه على مكان ما في يد الغنيّ من قلبه ؛ فإنّه لو تحقّق في مقام فقره لرحمه فيما هو فيه وحمد اللّه تعالى على ما هو عليه ؛ فقد روي عن رابعة « - 6 » رحمها اللّه أنّ قوما ذمّوا الدنيا بين يديها فقالت : من أحبّ شيئا أكثر ذكره « - 7 » . وأيّ غنيّ لم يحترم الفقراء ولم ير فضلهم فقد أظهر نذالته لأنّه ظنّ أنّ له بما ( في ) يده من العواري فضلا ، وربّ مالك الأموال هو فقير فيها لرؤيته الملك للمالك وفقره إلى مالك الأملاك أبدا ، وربّ محتاج معدم عار « 4 » لا يصحّ له اسم الفقر وإنّما يلحقه اسم العدم والحاجة ؛ ومن صحّ له مقام الفقر إلى اللّه تعالى والاستغناء به لا يضرّه توسعة الدنيا عليه وضيقتها وتواتر الإرفاق وقطعها لأنّه حصل في مقام عدم الشيء ووجوده فيه واحد والإرفاق ( لا ) تجري في ذلك المقام إلّا لهم وإنّما تبدو الإرفاق لمن جنبها « 5 » [ 26 ب ] من المريدين فيكونوا « 6 » هم أسبابا فيها « 7 » وهو كحال الوسائط في فقرهم لأنّ همّتهم علت أن تسكن إلى شيء أو تلتفت إليه إلّا لمن افتقروا إليه واستغنوا به .

9 ثمّ إذا وضح لهم حال الفقر دخلوا في مقام الشفقة على الخلق « - 1 »

فزال عنهم رؤية الاعتراض عليهم ؛ كما سمعت الشيخ أبا سهل « - 2 » رحمه اللّه وقد سئل عن التصوّف فقال : الإعراض عن الاعتراض « - 3 » . فلا يرى في حاله ذلك عاصيا إلّا رحمه ودعا له 8
هامش
( 3 ) الأصل : بتخلية . ( 4 ) الأصل : عاري . ( 5 ) الأصل : حببتهم . وعلى الهامش : جنبتهم . ( 6 ) كذا . ولعل الأفضل « فيكونون » . ( 7 ) الأصل : فيه . ( - 6 ) هي رابعة بنت إسماعيل العدوية القيسية ثم البصرية ( توفيت 185 ه ) . راجع الشعراني ج 1 ص 86 ؛ الكواكب الدرية ج 1 ص 108 . ( - 7 ) راجع تذكرة الأولياء ج 1 ص 72 س 10 ؛ سميث ص 86 . 9 ( - 1 ) قارن اللمع ص 303 س 11 . ( - 2 ) هو أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد العجلي الصعلوكي النيسابوري ( توفي 369 ه ) . راجع السمعاني ورقة 352 آ ؛ السبكي ج 2 ص 161 ؛ تهذيب ج 2 ص 55 ؛ شذرات ج 3 ص 69 . ( - 3 ) راجع القشيري ص 128 س 7 ؛ نفحات ص 311 س 14 .