تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بالإضافة إلى حقيقته صلوات اللّه وسلامه عليه ؛ وأعلمهم أنّهم على التمام إذا اقتدوا بتمام أفعاله وظاهر أحكامه فإنّهم في محلّ الشره والغيرة « 4 » فيكون شرههم في المراعاة والمراقبة فيؤدّبهم « 5 » بردّهم إلى السنن والمجاهدة والأخلاق والآداب فلا يخلو لهم وقت عن زيادة ظاهرا وباطنا .

10 ويؤدّيه هذا « 1 » المقام إلى مشاهدة ما يرد على قلبه وسرّه

وروحه من الزوائد فيجول في ميادين الأنس باطنا وظاهرا في ميادين الخدمة ويطالب أحوال الباطن بالحقائق ومجاهدة الظاهر بالإخلاص والصدق ، فيزيله عن شغله بأحواله وأوقاته والتذاذه بها والاشتغال بالخلق وما هم فيه تأنّسه بربّه وتروّحه بخدمته فيكون مهيبا في أعين العوام عظيما في أعين الأشكال قريبا منهم بشخصه بعيدا منهم بحاله ، وهو طرف من أحوال القبض والبسط الذي أشاروا إليه . وهذا المقام تسميّه « 2 » الصوفيّة مقام الحرّية وهو أن يكون حرّا عن جميع ما استعبد الخلائق من الأكوان وما فيها بالتزيّن بإخلاص العبوديّة لسيّده ، فإذا بلغه دخل في محلّ الأمناء فأشرف إذا ذاك على الأسرار وصار مكلّما ومحدّثا وصاحب فراسة ويطّلع إذ ذاك على شيء من المغيّبات لأمانته وأشرف على مقام المريدين وأحوال العارفين ، وهذا منتهى الولاية .

11 ثمّ تظهر له الكرامات بإجابة الدعوات

[ 27 ب ] وبلوغ الطلبات لأنّ اللّه سبحانه لا يطلق لسانه بالدعاء والسؤال إلّا إذا قضى كونه ولا يبسط يده في انقلاب الأعيان إلّا إذا أراد إيصاله منه إلى مراده .

12 ثمّ يدخل في مقام أنوار القسم ؛

كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ربّ أشعث أغير ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبرّه « - 1 » . 9
هامش
( 4 ) الأصل : الغبرة . ( 5 ) الأصل : فيؤديهم . 10 ( 1 ) الأصل : هذه . ( 2 ) الأصل : يسميه . 12 ( - 1 ) راجع ونسنك ج 3 ص 134 مدة « أشعث » ؛ اللمع ص 34 س 12 ؛ ص 397 س 12 : ولا يكون في الكرامات شيء أتم من أن يقسم العبد على اللّه تعالى فيبر قسمه ؛ الاستيعاب ص 154 س 5 ( البراء بن مالك ) ؛ حلية ج 1 ص 7 س 1 ؛ الهجويري ص 267 س 6 ؛ القشيري / شرح ص 160 س 11 ، ص 191 س 11 ؛ احياء ج 4 ص 163 س 11 ، ص 296 س 9 ؛ نشر المحاسن ج 2 ص 296 س 1 . وقارن الأولياء ص 109 س 15 ؛ الكلاباذي ص 67 س 7 .