تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لإشرافه على أحوالهم وعلمه بتأثير نظره في كلّ واحد منهم . كذلك الحكماء إذا نظروا إلى المريدين بقدر نظر الحكيم إليه تظهر عليهم « 6 » البركات بحسب ذلك لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني « - 7 » ؛ أي طوبى لمن أثّر فيه بركات نظري ومشاهدتي ولمن أثّر فيه مشاهدة أصحابي ، ثمّ هكذا حالا بعد حال إلى أن بلغ إلى حكماء الأمّة وأولياء اللّه تعالى في أرضه ، فكلّ من أثّر فيه نظر حكيم أو مشاهدة وليّ فإنّما بركة ذلك التأثير من نظر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أصحابه على اختلاف أحوالهم فأثّر على كلّ واحد بحسب حاله ، وكذلك جرى ذلك التأثير في المشايخ والمريدين ويجري إلى آخر الدهر [ 24 آ ] لأنّ إسناد الأحوال كإسناد الأحكام وذلك أدقّ وألطف .

5 والتصوّف حقيقة ، كان حيث لم يكن لسان ولا كلام ،

وإنّما هو بركات تعود على أربابها من جهة الأولياء والمشايخ وتأثير أحوال وآداب وأخلاق ، فإذا أثّر في المريد نظر الحكيم وأصابته بركاته انشرح صدره وأنار قلبه ؛ قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« - 1 » . فسئل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : هو نور يقذف في القلب فينشرح له الصدر ؛ فسئل : هل لذلك من علامة ؟ قال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود « - 2 » ، وهو أن يمقت الدنيا ويبغضها ويعرض عنها وعمّن أقبل إليها ويعلم أنّ النظر إلى الدنيا مباح للعوامّ مكروه للخواصّ يحرم على الرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين ؛ قال اللّه تعالى :
وَلا
« 1 »
تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ
« - 3 » . فعلى المريد أن يؤدّب نفسه في كلّ وقت بالرياضات والمجاهدات ويشغل لسانه بالذكر وقلبه بالتفكّر وسرّه 4
هامش
( 6 ) الأصل : عليه . 29 س 4 ؛ وقارن الأربعون ص 3 س 1 ؛ حلية ج 1 ص 32 س 17 ؛ صفوة التصوف ص 163 س 1 . ( - 7 ) راجع ونسنك ج 4 ص 70 مادة « طوبى » ؛ حقائق ورقة 101 آ س 3 ؛ مجمع الزوائد ج 10 ص 20 س 14 . 5 ( 1 ) الأصل : لا . ( - 1 ) سورة الزمر 22 . ( - 2 ) راجع عيون ج 2 ص 328 س 5 ؛ أدب النفس ص 125 س 12 ، ص 133 س 9 ؛ الكلاباذي ص 7 س 8 ؛ حقائق ورقة 66 آ س 10 ؛ لطائف ج 5 ص 276 س 19 ؛ احياء ج 4 ص 181 س 27 ؛ مدارج السلوك ص 15 س 15 . ( - 3 ) سورة طه 131