تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يريد اللّه تعالى لنفسه فعلامته المعاملة على الرغبة « 3 » والرهبة ، ومريد يريد اللّه تعالى فعلامته المعاملة لا على رؤية عوض بل فرحا بمحلّ الأمر ، ومريد مفوّض لا يريد إلّا ما يراد له ولا يجعل لنفسه مقاما ولا حالا ولا محلّا وهو أشرفهم وهو إرادة الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين وأجلّة الأولياء . ألا ترى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كيف قال : أسلمت نفسي إليك وفوّضت أمري إليك « - 1 » ؛ ترك ما له بالكلّيّة وسلّم إلى من له الأمر إذ هو المتولّي لهم في كلّ الأوقات . والمريد إذا كان في مقام فالنفس بإزائه فيما يشاكلها ، فإذا كان القلب مع اللّه تعالى كانت النفس في الأحوال [ 23 آ ] وإذا كان القلب في الأحوال كانت النفس في الآخرة وإذا « 4 » كان القلب مشتغلا بالتوكّل كانت النفس متعوبة « 5 » في طلب الحلال والكسب المباح وإذا كان القلب في محلّ الكرامات والزلف كانت النفس مشتغلة في طلب الأولياء والأخيار وإذا كان القلب مشتغلا بالبطالة كانت النفس محتبطة في الحرام ؛ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد « - 2 » .

4 وقصد المريدين للحكماء على وجوه :

فمريد يقصده تائبا على سبيل المعاشرة لا على حدود الحقائق فحظّه من مقصوده على حسب قصده ، إلّا أنّه ربّما تعود بركات قصده فيحقّقه فيها ؛ كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قيل له : إنّ فلانا يصلّي ويسرق ، فقال : منّهاه « 1 » ضلالة ؛ وكما قال صلّى اللّه عليه وسلّم حاكيا عن ربّه : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم « 1 » . ومريد يقصده تائبا فيدلّه على تصحيح توبته وطريق معاملته . ومريد يقصده بزهده فيدلّه على ترك الدنيا والتهاون ( بها ) ومخالفتها وركوب المشاقّ . ومريد يقصده وينتظر حكم الحكيم فهو في غير حال ولا مقام يرغبه فهو أولى القوم أن يحبره « 2 » اللّه تعالى برؤية الحكماء ، فإذا نظر إليه الحكيم 3
هامش
( 3 ) الأصل : الرعبة . ( 4 ) الأصل : فإذا . ( 5 ) لا يستجب اللغويون استعمال هذه الكلمة ( انظر على سبيل المثال لسان ج 1 ص 232 مادة « تعب » ) . ( - 1 ) راجع ونسنك ج 2 ص 515 مادة « أسلم » . وقارن الكمشخانوي ص 142 س 5 . ( - 2 ) راجع ونسنك ج 1 ص 347 مادة « جسد » ؛ القشيري ص 46 س 6 : وفي الخبر : ان في البدن لمضغة . . . الا وهي القلب ؛ شفاء السائل ص 23 س 14 . وقارن حقائق ورقة 312 آ س 1 . ( 1 ) الأصل : ستنهاه . ( 2 ) الأصل : يجبره ( 1 ) راجع ونسنك ج 3 ص 163 مادة « شقي » ؛ حقائق ورقة 243 آ س 3 .