بي . كونوا لي حقا ، أسخر لكم الأكوان وما فيها . ألا ترى « 1 » كيف قطعهم عن الاعتماد على الأنبياء « 2 » بقوله « 3 » :
« مَنْ ذَا الَّذِي
« 4 »
يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
( 2 : 255 ) .
« اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ »
. قال ابن عطاء : يعلم من أنفسهم ما لا يعلمونه من نفوسهم . فربط كلا بحدّه . فمن بقي مع حده ، حجب . ومن جاوز « 5 » حده ، هلك .
وقال ابن عطاء : اللطيف الذي يعرف الغيوب بلا دليل « 6 » .
« لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
. قال ابن عطاء : لا أسألكم على دعوتكم أجرا الا ان تتوددوا « 7 » إلي بتوحيد اللّه « 8 » ، وتتقربوا اليه « 9 » بدوام طاعته وملازمة أوامره .
« وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا »
. قال ابن عطاء : ان اللّه تعالى « 10 » يربّي عباده بين الطمع واليأس « 11 » . فإذا طمعوا فيه أيأسهم بصفاتهم « 12 » . وإذا « 13 » أيسوا اطمعهم بصفاته . وإذا غلب على العبد القنوط ، وعلم العبد ذلك واشفق منه ، أتاه من « 14 » من اللّه الفرج « 15 » . الا تراه يقول :
« وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا »
؟ معناه « 16 » ينزل غيث رحمته على قلوب أوليائه ، فينبت فيها التوبة والإنابة والمراقبة والرعاية .
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
. قال ابن عطاء : من لم يعلم أن ما وصل اليه من الفتن والمصائب باكتسابه ، وان ما عفا عنه مولاه أكثر ، كان قليل النظر في احسان ربه اليه . لان اللّه تعالى « 17 » يقول
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ . . .
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
. فمن لم يشهد ذنبه وجنايته « 18 » ويندم عليه « 19 » ، لا يرجى له النجاة من المصائب والفتن .
هامش
( 1 )Fيرى
( 2 )YB+ عليهم السلام
( 3 )B+ تعالى
( 4 )B- الذي
( 5 )YHتجاوز
( 6 )B+ وقال ابن عطاء ؛F+ وقال ؛YHوقال بعضهم : + اللطيف الذي ينسي العباد في الآخرة ذنوبهم لئلا يتشوروا
( 7 )FBتتودوا
( 8 )FB+ تعالى
( 9 )Fإلى اللّه
( 10 )Hعز وجل
( 11 )YHطمع وياس (Yوإياس )
( 12 )B- بصفاتهم
( 13 )Fفإذا
( 14 )F- من
( 15 )Fالفرح
( 16 )Hمعنى ؛Y- معناه
( 17 )H- تعالى
( 18 )Fوخيانته
( 19 )sic.