تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
« وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ »
. قال ابن عطاء : استعذب الأولياء البلاء للمناجاة مع المولى . لذلك « 1 » قال الحسين بن علي « 2 » « ذكر اللّه « 3 » على الصفاء ينسي العبد مرارة البلاء » . وقال ابن عطاء : تبدد همّه « 4 » ، وليس في العقوبات شيء أشد من تبدد الهمّ . فمرة كان يطالع في بلائه العقوبة فيقول : لعلّي فيه معاقب ؟ ومرة يطالع الكرامة فيقول : لعلّ « 5 » ما دفعت اليه كرامة من اللّه « 6 » ؟ ومرة يطالع الاستدراج فيقول : لعلّي في صبري مستدرج « 7 » ؟ فلما تشتّتت عليه الخواطر قال « 8 » :
« مَسَّنِيَ الضُّرُّ »
من تشتت هذه الخواطر لان فيه شبه التحير . وقال ابن عطاء : لما أراد اللّه تعالى « 9 » كشف ضر « 10 » نبيّه أيوب عليه السلام « 11 » ، أحب ان يكون من أيوب فيه حركة لإقامة العبودية أبلاه بما الصبر فيه مذموم وهو الغيرة « 12 » . فخاف ان يكون جعل للعدو على أهله سبيلا فقال : مسني الشيطان بنصب « 13 » ! فنودي في سره : مسك الضر يا أيوب ؟ فقال عليه السلام « 14 » معتذرا عما قال « 15 »
« مَسَّنِيَ
« 16 »
الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
على معنى الاستفهام : أيمسني الضر وأنت ارحم الراحمين ؟
« رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً »
. قال ابن عطاء : اي خاليا عن عصمتك .
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى »
. قال ابن عطاء : سبق منه الاختيار فظهر منهم إلى رضائه البدار .
« وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ »
. قال ابن عطاء : للقلوب شهوة ، وللأرواح شهوة ، وللنفوس شهوة . وقد جمع لهم في الجنة جميع ذلك : فشهوة الأرواح القرب ، وشهوة القلوب المشاهدة والرؤية « 17 » ، وشهوة النفوس الالتذاذ بالراحة .
هامش
( 1 )B- لذلك ( 2 )B+ رضوان اللّه عليهما ( 3 ، 6 )YB+ تعالى ( 4 ، 8 )B+ عليه السلام ( 5 )HFBلعلي ( 7 )HFBمستدرجا ( 9 )HF- تعالى ( 10 )Fالضر ( 11 )HF- عليه السلام ( 12 )Fالفترة ( 13 )B+ وعذاب ( 14 )HFBصلى اللّه عليه ( 15 )B+ على معنى الاستفهام أيمسني . . . ( 16 )F- مسني . . . الراحمين ( 17 )B- الرؤية
مجموعة آثار السلمي — صفحة 138 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي