« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
. قال ابن عطاء في قوله
« لِتَشْقى »
اي لتتعب « 1 » في خدمتنا . فكان جوابه من النبي صلعم « 2 » زيادة تعبّد واجتهاد ، كأنه يقول : وهل يتعب أحد في خدمتك ، وهو في « 3 » محل استرواح العارفين ؟ فاما هذه الحركات ، فهي القيام بشكر ما أهلتني له من قربك « 4 » ومناجاتك وخدمتك والدنو منك ! ألا تراه ، عليه السلام ،
لما قيل له « أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر » ؟ قال « أفلا أكون عبدا شكورا »
« 5 » ( حديث ) .
« إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى »
. قال ابن عطاء في قوله
« إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى »
:
قيل له « يا محمد أنت إمام أهل الخشية وسيدهم » . أنزلناه تذكرة لك لتسكن اليه وتزول به الخشية عن قلبك . فان المحب يأنس بكتاب حبيبه وكلامه .
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
. قال ابن عطاء :
« اسْتَوى »
اظهار القدرة ، لامكان الذات .
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »
. قال ابن عطاء :
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »
، اعرض بقلبك عن الكون ، فلا تنظر اليه بعد هذا الخطاب « 6 » .
وقال أيضا : « النعل » النفس و « الوادي المقدس » دين المرء . حان وقت خلوّك من نفسك والقيام معنا بدينك .
وقال ابن عطاء :
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »
اي اسقط عنك محل الفصل والوصل ، فقد حصلت في
« بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ »
وهو الذي يطهرك عن « 7 » الأحوال أجمع ويردّك إلى محولها عليك .
وقال ابن عطاء في قوله
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »
اي انزع عنك قوة الاتصال والانفصال ،
« إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
اي بوادي الانفراد معي ، ليس معك أحد سواي .
« إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي »
. قال ابن عطاء « 8 » : إشارة « 9 » إلى حقيقة
هامش
( 1 )Hفتتعب
( 2 )B+ وعلى آله
( 3 )HF- في
( 4 )Bقدرك
( 5 )H- ما تقدم . . . شكورا
( 6 )B- قال . . . الخطاب .
( 7 )Fمن
( 8 )H+ رحمة اللّه عليه
( 9 )Bأشار به .