أوحى « 1 » اليه في السر : من أنت حتى يكون لك إرادة « 2 » ؟ فقال في الثانية
« فَأَرَدْنا »
( 81 ) ، فأوحى اليه في السر : من أنت وموسى « 3 » حتى يكون لكما إرادة ؟ فرجع وقال
« فَأَرادَ رَبُّكَ »
( 82 ) .
وبهذا الاسناد « 4 » قال ابن عطاء : اما قوله
« فَأَرَدْتُ »
كان شفقة على الخلق .
وقوله
« فَأَرَدْنا »
رحمة . وقوله
« فَأَرادَ رَبُّكَ »
رجوعا إلى الحقيقة .
« إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ »
. قال ابن عطاء : جعلنا الدنيا طوع يده . فإذا أراد ، طويت له الأرض ؛ وإذا أحب ، انقلبت له الأعيان ؛ وإذا شاء ، مشى على الماء ؛ وإذا هوى ، طار في الهواء . وكذا من أخلص لنا سريرته ، مكنّاه من مملكتنا ، يتقلب فيها كيف « 5 » يشاء : فمن « 6 » كان للملك ، كان الملك له .
« وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً »
. قال ابن عطاء : فاما من صدق الموعود وأحسن اتباع أوامر ربه ، فله جزاء الحسنى : وهو ان يرزقه الرضا بالقضاء والصبر على البلاء والشكر على النعماء « 7 » ، وينزع من قلبه حب الشهوات والدنيا ووساوس النفس والشيطان .
« الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي »
. قال ابن عطاء : أعين نفوسهم في غطاء عن نظر الاعتبار ، وأعين قلوبهم في غطاء عن مشاهدة العيان في الملكوت . فإذا « 8 » فتح « 9 » عليه « 10 » عين قلبه بالمشاهدة ، فتح عين رأسه بنظر الاعتبار .
« وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً »
. قال « 11 » ابن عطاء : لا يستطيعون سمعا « 12 » لأن آذانهم مسدودة عن سماع الحق . ومن لم يفتح له من قلبه سمع السماع ، كيف يسمع بظاهر سمعه وهو « 13 » تبع لسمع « 14 » قلبه ؟
« خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا »
. قال ابن عطاء : منعمين فيها نعيم الأبد ، يتقلبون في مجاورته ويفرحون بمرضاته ؛ قد أمنوا كل مخوف ، ووصلوا إلى كل « 15 » محبوب : فلا يشتهون شيئا الا وجدوه ؛ كيف يطلبون عنه تحويلا ؟
هامش
( 1 )B+ اللّه
( 2 )YBالإرادة
( 3 )Hومن موسى
( 4 )Hوسمعت منصور . . .
( 5 )Hحيث
( 6 )Bومن .
( 7 )YHBالنعمة
( 8 )Bوإذا
( 9 )Hفتحت
( 10 )YHB- عليه
( 11 )B- قال . . . سمعا
( 12 )F- لا يستطيعون سمعا
( 13 )YFوهي
( 14 )Fبسمع
( 15 )F- مخوف ووصلوا إلى كل .