تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وخضعت لها :
« وَتَرَى الشَّمْسَ . . .
تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ »
، تهرب بنورها عن أنوارهم .
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ »
. سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا القاسم البزاز بمصر يقول : قال ابن عطاء : ما حجب عن اللّه تعالى « 1 » أحد الا من أراد ان يصل اليه بحركاته وسعيه . وما وصل اليه أحد الا من أراد ان يصل اليه بصفته « 2 » تعالى .
« وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ »
. قال « 3 » ابن عطاء : مقيمون في الحضرة كالنومى « 4 » لا علم لهم بوقت ولا زمان ، ولا معرفة بمحل ولامكان : أحياء ، موتى ، صرعى ، مفيقون ، نومى « 5 » ، منتبهون ، لا لهم إلى غيرهم طريق ، ولا لغيرهم إليهم سبيل . ومحل الحضور والمشاهدة انما هو الخمود تحت الصفات لا غير !
« وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ »
. قال ابن عطاء : نقلّبهم « 6 » في حالتي « 7 » القبض والبسط ، والجمع والتفرقة : جمعناهم عما تفرقوا فيه ، فحصلوا معنا في عين الجمع .
« لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ »
. قال ابن عطاء « 8 » :
« لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ »
اي على الأكوان بما فيها ،
« لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً »
، لصرفت البصر عنهم تبرما بهم . فإنك مطالع لنا ومطالع منّا . وقال ابن عطاء :
« لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ »
، لأنه « 9 » وردت عليهم أنوار الحق وفنون « 10 » الخلع ، واظلّتهم سرادق « 11 » التعظيم وأحدقت بهم جلابيب الهيبة . لذلك قال اللّه « 12 » لنبيّه صلعم « 13 »
« لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً »
.
« قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ »
. قال ابن عطاء : مقام المحب مع الحبيب وان طال فإنه « 14 » قصير عنده ، إذ لا يقضي من حبيبه وطرا ولو مكث معه دوام الدهر . فان انتهاء شوقه « 15 » اليه كالابتداء : فانتهاؤه « 16 » فيه ابتداؤه .
هامش
( 1 )FH- تعالى ( 2 )Hعز وتعالى ( 3 )B- قال . . . لا غير ( 4 )Hكالنيام ( 5 )Hنيام ( 6 )Bونقلبهم ؛Hتقليبهم ( 7 )Bحال ؛Hحالي ( 8 )H+ رحمة اللّه عليه وعليهم أجمعين ( 9 )FB- لأنه ( 10 )YHمن فنون ( 11 )Hسرادقات ( 12 )B+ تعالى ؛YH؛ - اللّه ( 13 )YBعليه السلام ؛F+ وعلى آله ( 14 )Bوان ( 15 )Fتشوقه ( 16 )Bوانتهاؤه في ابتدائه .