خلقت قبل الأجسام . واختصاصها من بين المخلوقات بكونها في يد ربها حين قال لآدم : اختر احدى يدي ربك « 1 » . فزاده اختصاص الأخذ لطفا وتقريبا من ذات خالقها « 2 » فبين بها « 3 » الخلق . والأصل انها مخلوقة لكنها ألطف المخلوقات ، وهي أصفى الجواهر وانورها . بها ترى « 4 » المغيبات ، وبها يكون الكشف لأهل الحقائق . وإذا حجبت الروح عن ملادغات السرّ « 5 » ، أساءت الجوارح الأدب في أوقاتها . لذلك « 6 » صارت « 7 » الروح بين تجلي واستتار ونازع وقابض ، وهي « 8 » على قرب محلها من ربها وقت أخذها .
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ »
. قال ابن عطاء : من الآيات حمل قوة الخطاب في المشاهدة والمراجعة في طلب الرؤية : وهذه من أعظم الآيات .
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً »
. قال ابن عطاء : مبشرا لمن أقبل عليك ، ونذيرا لمن أعرض عنك « 9 » : تبشرهم « 10 » بسعة رحمة اللّه عليهم ليقبلوا عليه ، وتنذرهم « 11 » بسخط « 12 » ربهم لئلا يتكلوا على أعمالهم .
« وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً »
. قال ابن عطاء : عظّم منّته وإحسانه في قلبك ، بعلمك بتقصيرك في شكره .
سورة الكهف ( 18 )
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ »
.
سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : سمعت ابن عطاء يقول في قوله « 13 » :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ »
، قال :
هامش
( 1 )H- ربك
( 2 )Hمالكها
( 3 )Fفغمر بها
( 4 )Fيرى
( 5 )Hعن ملاقاة النفس دعاة السر
( 6 )Hكذلك
( 7 )Fصيرت
( 8 )YFوهو
( 9 )YHBمبشرا لمن اعرض عنك نذيرا لمن اقبل عليك
( 10 )HBيبشرهم
( 11 )FHBوينذرهم
( 12 )HBسخط
( 13 )B+ تعالى .