فأوحى اللّه « 1 » اليه : يا إبراهيم ، انا أمرتك ببناء البيت « 2 » ، وخصصتك من بين الأنبياء بذلك ، ومننت عليك به « 3 » ، ووفقتك لما وفقتك له « 4 » . ألا تستحيي ان تمنّ عليّ وتقول
« رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا »
؟ فنسيت « 5 » منّتي عليك « 6 » وذكرت رؤية فعلك ومنتك « 7 » ! فمن أجل ذلك « 8 » قال « 9 » :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
.
قال « 10 » : ان « 11 » نفسي شرّ « 12 » صنم إذا تابعت هواها واشتغلت بحظها . فاشغلها بك واقطعها عما سواك .
وقال ابن عطاء :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
قال : ان نعبد أصنام « 13 » الخلة والركون إليها . وهو خطرات الغفلة ولحظات الخلة .
وقال أيضا :
« أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
معناه الأنفس « 14 » . لان لكل نفس صنما من الهوى ، الا من طهّر بأنواع « 15 » التوفيق .
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ »
. قال ابن عطاء :
أسكنتهم واديا لا متعلق لي ولا علاقة لهم سواك « 16 » .
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »
. قال ابن عطاء : من انقطع عن الخلق بالكلية ، صرف اللّه تعالى « 17 » اليه وجوه الخلق وجعل مودته في صدورهم ومحبته في قلوبهم . وذلك من دعاء الخليل « 18 » : لما قطع باهله عن الخلق والأرزاق « 19 » والأسباب ، دعا لهم فقال
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »
.
« رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ »
. قال ابن عطاء : ما نخفي من الأحوال وما نعلن من الآداب .
« وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ »
قال ابن عطاء : هذه صفة قلوب أهل الحق . ألا ترى
هامش
( 1 )H+ تعالى
( 2 )Fالكعبة
( 3 )HBبذلك
( 4 )HB- له
( 5 )HBنسيت
( 6 )HB- عليك
( 7 )H- ومنتك
( 8 )H- فمن اجل ذلك
( 9 )B+ عليه السلام
( 10 )HB- قال
( 11 )HBاي
( 12 )YFأشد
( 13 )YF- ان نعبد أصنام
( 14 )HBوقال أيضا ان نعبد الأنفس ؛Fوقال أيضا : معناه ان نعبد الأصنام الأنفس
( 15 )HB- أنواع
( 16 )H- قال . . . سواك
( 17 )F- تعالى
( 18 )YB+ عليه السلام
( 19 )YBوالارفاق .