اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ . . . »
( 9 : 111 ) . فبيع ما قد تقدم « 1 » بيعه باطل .
وانما باع يوسف أعداؤه الذين كانوا يعادونه ، وأنت تبيع نفسك من أعدائك وهي شهواتك وهواك . وأعدا عدوك « 2 » نفسك التي بين جنبيك .
وقال ابن عطاء : وانما بيع جماله الظاهر بعشرين درهما أو « الثمن البخس » لتعلم ان جمال الظاهر لا خطر له عند اللّه تعالى « 3 » وانما الجمال ، جمال الباطن . قال النبي صلعم « 4 » : ان اللّه تعالى « 5 » لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أفعالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم .
وقال ابن عطاء : لو جعلوا ثمنه الكونين لكان بخسا في مشاهدة « 6 » ما خصّ به .
وقال ابن عطاء في قوله
« وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ »
قال : لقلة علمهم بنفاسته « 7 » ، وكل من لم « 8 » يعرف قيمة جوهر فهو زاهد فيه . لذلك يبيع الرجل آخرته بالدنيا والجنة « 9 » بالشهوة « 10 » . وربما باع الرجل إيمانه باخسّ ثمن ، وربما « 11 » فاته الحق بلحظة : فليتق اللّه تعالى « 12 » .
وقال ابن عطاء في قوله
« وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ »
قال : أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها . فكان ثمنه وان جلّ بخسا « 13 » . وما هو بأعجب مما تفعله : تبيع « 14 » نفسا قد بعتها من ربك . وكما سعى « 15 » في بيع يوسف أعداؤه ، كذلك تسعى في بيع نفسك من أعدائك بشهوة ونهمة « 16 » .
وقال ابن عطاء « 17 » : ويجوز ان يقال إن الشيء « 18 » النفيس ، إذا بلغ النهاية في القيمة حتى لا يعرف نهاية قيمته ، ردّ إلى أدنى القيمة وأقل « 19 » الثمن « 20 » .
مثاله « 21 » الايمان « 22 » : لا يعرف قدره ، ولا يعرف قدر ثمنه أحد . فردّ ثمنه إلى « 23 » تنحي غصن شوك عن طريق المسلمين والكلمة الطيبة . كذلك حديث يوسف « 24 » في قوله
« وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ »
.
هامش
( 1 )Fيقدم
( 2 )Bأعدائك
( 3 ، 5 )F- تعالى
( 4 )B+ وعلى آله وسلم ؛Yعليه السلام
( 6 )Yمشاهدته
( 7 )B+ عليه السلام
( 8 )Bلا
( 9 )B- والجنة
( 10 )Bلشهوة ؛Fبشهوة
( 11 )Y- وربما . . . تعالى
( 12 )F- تعالى
( 13 )Bبخس
( 14 )Fيفعله يبيع
( 15 )Fيسعى
( 16 )YBوهمة
( 17 )Bوقال أيضا
( 18 )Bشري
( 19 )FBوأقله
( 20 )Bثمنها ؛F- الثمن
( 21 )Bله والايمان
( 22 )Y+ الذي
( 23 )YB+ ان ؛Yخ : تنحية
( 24 )B+ عليه السلام .