وقال ابن عطاء : يجوز ان يكون « 1 » باعوا ظاهر حسنه « 2 » بالثمن البخس .
أعلمك الحق « 3 » ان ظاهر الجمال لا قدر له عند اللّه تعالى « 4 » إذا لم يكن معه جمال الباطن . ولم يشهدوا هم منه جمال باطنه . ولو شهدوا ذلك منه ، لما باعوه بملاء « 5 » الأرض ذهبا . الا ترى ان من شهد منه أدنى شيء من المستودع فيه كيف قال :
« أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا »
( 12 : 21 ) ؟
وقال ابن عطاء في قوله
« وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ »
قال : لأنهم باعوه على ما ظهر لهم من حسنه ، ولم يشاهدوا ما زيّن به من خصائص العصمة والقرب .
« أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا »
. قال ابن عطاء : كل من اعتمدت عليه أو « 6 » سكنت اليه ، يصيبك بذلك المقدار منه محنة . الا ترى إلى صاحب يوسف « 7 » لما قال لأمرته
« أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا »
: لما ركن إلى يوسف ، صار يوسف « 8 » محنة عليه وعليها ، حتى قالت امرأته
« ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ »
وما بعده من المحن .
« وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ »
. قال ابن عطاء : غالب على أمر نفسه ، أجراه على ما شاء ، إلى من « 9 » شاء ، وصرفه عمن شاء ،
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
انه الغالب في أمره الذي أمر عباده من طاعاته : ان شاء يسّر لهم من طاعاته ، وان شاء عجزهم منها « 10 » .
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ، لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
. قال ابن عطاء :
همت به هم شهوة ، وهم بها هم موعظة يزجرها عما همت به .
وقال في قوله
« لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
قال : اي واعظا من « 11 » قلبه وهو واعظ اللّه تعالى « 12 » في قلب كل عبد .
وقال ابن عطاء :
« هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »
قال : احتالت زليخا ان تري نفسها ليوسف ، فحجب اللّه تعالى « 13 » نفسها عن يوسف بالبرهان العالي والحق الظاهر ، حتى لم يشهد في وقته ذلك غير الحق .
هامش
( 1 )Bيكونوا
( 2 )B+ عليه السلام
( 3 )B- الحق
( 4 ، 12 ، 13 )F- تعالى
( 5 )Bبملء
( 6 )Yو ( 7 )B+ عليه السلام
( 8 )Y+ عليه السلام
( 9 )Yما
( 10 )YBمنه
( 11 )FBفي .