ويصير به غنيا ، وإليه فقيرا .
وجاء في الخبر ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال في سواد الليل : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » « 1 » .
وروى جعفر : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، علمني من غرائب العلم ، قال : « وما فعلت في رأس العلم ؟ » ، قال : وما رأس العلم ؟ قال : « عرفت الرب ؟ » ، قال : نعم ، قال : « فما فعلت في حقه ؟ » ، قال : ما شاء اللّه ، قال : « عرفت الموت ؟ » ، قال : نعم ، قال : « فما أعددت له ؟ » ، قال : ما شاء اللّه ، قال : « قم ، فاحكم ما ها هنا ، ثم ائتني أعلمك من غرائب العلم » .
وقال الحسن بن محمد القلانسي ، رحمه اللّه : من أراد اللّه في عبادة المؤمنين بعد إذ هداهم للإيمان ، وشرح صدورهم للإسلام ، استخلص أعمالهم ، واصطفى قلوبهم [ و ] همهم في معاملتهم إياه « 2 » .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ، فمن كان له قلب صالح تحنن « 3 » اللّه عليه » .
وقال علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه : من كان ظاهره أرجح من باطنه « 4 » ، خفت موازينه يوم القيامة ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ، ثقلت موازينه يوم القيامة .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه أوانيا في الأرض ، وأحبها إليه ما رق وصفا وصلب ، أصفاها من الذنوب ، وأصلبها في الدين ، وأرقها على الإخوان » .
وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان هذا « 5 » وصفه . قالت عائشة : يكون معنا في البيت
هامش
( 1 ) على هامش الأصل : مطلب تبشير المؤمنين ، وليس المراد من الخبر مجرد قول : لا إله إلا اللّه . . .
إلخ ، باللسان ، بل المراد التحقق والتخلق ، فإذا فهمت معنى : لا إله إلا اللّه ، وأنه المعبود وإليه ترجع الأمور ، وأن الذل له عز ، وليس في البشر من يستحق اللجوء إليه ، ثم طبقت هذه المعاني على حياتك وحركاتك ، فقد تحققت بذلك وتخلقت ، وإذا قلت : محمد رسول اللّه ، وفهمت أنه مرجعك في كل ما شجر بينك وبين غيرك أو شجر بينك وبين نفسك ، تنزل على حكمه ولا تجد الحرج في صدرك من حكمه ، كنت متحققا بذلك ومتخلقا ، وحق لك دخول الجنة حقا .
( 2 ) أي من أراد اللّه بعمله في المؤمنين ، علمهم الإخلاص في العمل وصفاء القلب والهمة في معاملة اللّه .
( 3 ) تحنن عليه : ترحم عليه .
( 4 ) رجحان الظاهر على الباطن ، أن يكون العمل في ظاهره متقنا ، ولكن التوجه الباطني للّه غير متقن ، أو غير موجود ، ورجحان الباطن معناه صحة التوجه إلى اللّه واتقان الأعمال مع قلتها .
( 5 ) في الأصل : هذه .