الحادية والعشرون : النحل يأكل من كد يده ، ويطعم غيره من كسبه ، ولا يتعرض لشئ غيره ، ولا يمد عينيه إلى ما ليس له .
كذلك المؤمن [ يأكل ] من كد يده ، ويواسى غيره ، ولا يلح في المسألة إذا احتاج .
الثانية والعشرون : النحل إذا لم يكن في بيته شئ يأكله ، لم يدخل بيت بنى جنسه ، فيأكل شيئهم ، ولكن إن وضع بين يديه في بيته من ذلك الشئ أكل ، وإلا فلا .
كذلك المؤمن ، لا يدخل بيوت الناس عند الضرورة ، والحاجة الطعمة « 1 » ، ولا يأكل شئ الناس بالكره ، والغلبة ، ولكن إن وضع بين يديه شئ بلا تعرض ، ولا تكلف منه أخذ ، وإلا فلا .
الثالثة والعشرون : النحل لا يعمل بالرأي والهوى والاستحسان ، بل يقتدى بإمامه ، ويتبع أمر اليعسوب ، ولا يخرج عن طاعته .
كذلك المؤمن لا يعمل بالرأي والاستحسان والهوى ، ولكن يقتدى بأئمة الدين ، وعلماء المتقين .
الرابعة والعشرون : النحل لا يتمكن في عمله حتى يسد على نفسه باب البيت ، فإن بقيت كوة أو خرق لم يسده فرغ منه « 2 » ، ثم يفرغ [ ل ] لعمل بعده .
كذلك المؤمن لا يجد حلاوة الطاعة ، ولا نشاط العمل ، إلا في الخلوة ، حيث لا يراه أحد غير اللّه ، أو شخص من أهله ، وإظهار العمل للأهل في الحضر ، وللرفيق في السفر لا يخرج من الإخلاص .
الخامسة والعشرون : النحل لا حاجة لها في شئ من « 3 » الدنيا إلا في شيئين :
الماء ، والورد والزهر والرياحين .
كذلك المؤمن لا حاجة له في شئ مما في الدنيا إلا في شيئين : العلم النافع ، وذكر اللّه والعمل الصالح ، معهما شغله ، وعليهما قبالته ومنافسته ، وعندهما موته .
السادسة والعشرون : النحل رسم جسمه صغير ، ومنظر شخصه حقير ، وعمله في الوزن ثقيل ، وفي القدر والقيمة جليل ، وفي اللذة والحلاوة أطيب شئ .
كذلك المؤمن في المنظر حقير ، وفي رسم الجسم صغير ، وفي القدر والقيمة والعمل جليل .
هامش
( 1 ) في الأصل : مع حال الطعمة .
( 2 ) أي فرغ من إحكام سده قبل العمل .
( 3 ) في الأصل : في الدنيا .