فيموت عليه .
كذلك المؤمن لا يصطاد بحطام الدنيا ، إنما يصطاد باللّه عز وجل ، أو بما للّه من الحق والعلم والحكمة .
الثالثة والثلاثون : للنحل « 1 » رئيس ما دام بينهم لا يظفر بهم العدو ، ولا يطمع في فساد ما لهم وتخريب بيتهم الغوغاء ، فإذا مات أو خرج معيوبا هلكوا .
كذلك المؤمن ما دام العلماء والأمراء بين ظهرانيهم ، لا يظفر بهم العدو ، ولا يظفر بهم الشيطان ، فإذا لم يبق من هؤلاء بقية هلكوا .
الرابعة والثلاثون : إذا خرج رئيس النحل معيوبا ، أفسد النحل عمله ، فخرب العمل بفساد العامل بيته ، وإذا كان الرئيس « 2 » مستقيما ، صلح [ ت ] أمورهم .
كذلك المؤمنون إذا كان أمراؤهم عادلين ، وعلماؤهم متقين ، وتجارهم صادقين ، وصناعهم ناصحين ، صلح [ ت ] أمورهم ، وإلا فهم الهالكون « 3 » .
الخامسة والثلاثون : بيت النحل عامر مع وقوع النفس ، والمرض ، والفساد في النحل ، إذا كان الرئيس صالحا ، كذلك يهلك العام بفساد الخاص ، ولا يهلك العام بفسادهم مع صلاح الخاص « 4 » .
السادسة والثلاثون : النحل صنفان : صنف في الجبال والأشجار ، وصنف في العمران والأكوار ، فما كان منهم في الجبال ولأشجار ، [ ف ] هم محفوظون عن التلوث بالشبهات ، والوقوع في الهالكات ، وما كان في الأكوار وتحت أيدي المخلوقين في العمران ، لا يؤمنون من الهلاك .
كذلك المؤمن صنفان : صنف مستورون في الأسواق والعمران ، وصنف زاهدون منقطعون في الجبال والكهوف جالسون في الخلوات ، فمن كان منهم في العمران مختلطون بالناس ، لا ينجو [ ن ] من الفتنة والوقوع في الحرام والشبهة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : النحل .
( 2 ) في الأصل : الرهن .
( 3 ) إنما يهلك المؤمن بفساد التجار ، والصناع ، والعلماء ، والأمراء ، لفساد الضمائر ، وشيوع الخداع ، فتضطرب الأحوال ، فيتغير باطن المؤمن ، وربما أهلكه تغير باطنه ، أو لنزول مقت من اللّه على الجميعوَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[ الأنفال : 25 ] .
( 4 ) لأن اللّه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، ولأن الخواص الصالحين يوالون الأمة بالنصح والإرشاد ، ولأن اللّه لا ينزل مقته إلا بعد قبض الصالحين .