تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فيموت عليه . كذلك المؤمن لا يصطاد بحطام الدنيا ، إنما يصطاد باللّه عز وجل ، أو بما للّه من الحق والعلم والحكمة . الثالثة والثلاثون : للنحل « 1 » رئيس ما دام بينهم لا يظفر بهم العدو ، ولا يطمع في فساد ما لهم وتخريب بيتهم الغوغاء ، فإذا مات أو خرج معيوبا هلكوا . كذلك المؤمن ما دام العلماء والأمراء بين ظهرانيهم ، لا يظفر بهم العدو ، ولا يظفر بهم الشيطان ، فإذا لم يبق من هؤلاء بقية هلكوا . الرابعة والثلاثون : إذا خرج رئيس النحل معيوبا ، أفسد النحل عمله ، فخرب العمل بفساد العامل بيته ، وإذا كان الرئيس « 2 » مستقيما ، صلح [ ت ] أمورهم . كذلك المؤمنون إذا كان أمراؤهم عادلين ، وعلماؤهم متقين ، وتجارهم صادقين ، وصناعهم ناصحين ، صلح [ ت ] أمورهم ، وإلا فهم الهالكون « 3 » . الخامسة والثلاثون : بيت النحل عامر مع وقوع النفس ، والمرض ، والفساد في النحل ، إذا كان الرئيس صالحا ، كذلك يهلك العام بفساد الخاص ، ولا يهلك العام بفسادهم مع صلاح الخاص « 4 » . السادسة والثلاثون : النحل صنفان : صنف في الجبال والأشجار ، وصنف في العمران والأكوار ، فما كان منهم في الجبال ولأشجار ، [ ف ] هم محفوظون عن التلوث بالشبهات ، والوقوع في الهالكات ، وما كان في الأكوار وتحت أيدي المخلوقين في العمران ، لا يؤمنون من الهلاك . كذلك المؤمن صنفان : صنف مستورون في الأسواق والعمران ، وصنف زاهدون منقطعون في الجبال والكهوف جالسون في الخلوات ، فمن كان منهم في العمران مختلطون بالناس ، لا ينجو [ ن ] من الفتنة والوقوع في الحرام والشبهة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : النحل . ( 2 ) في الأصل : الرهن . ( 3 ) إنما يهلك المؤمن بفساد التجار ، والصناع ، والعلماء ، والأمراء ، لفساد الضمائر ، وشيوع الخداع ، فتضطرب الأحوال ، فيتغير باطن المؤمن ، وربما أهلكه تغير باطنه ، أو لنزول مقت من اللّه على الجميعوَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[ الأنفال : 25 ] . ( 4 ) لأن اللّه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، ولأن الخواص الصالحين يوالون الأمة بالنصح والإرشاد ، ولأن اللّه لا ينزل مقته إلا بعد قبض الصالحين .