والصنف الآخر آمنون سالمون طاهرون .
السابعة والثلاثون : النحل يطرح في بيت خال من المتاع ، فارغ من المنافع ، ليس فيه ما يتعيش به ، فلا يوحشه ذلك ، بل يسكن ويستقر .
كذلك المؤمن لا يوحشه حال الفقر ، والغنى ، والإفلاس ، لما قد خص [ ه ] اللّه به من زيادات اليقين ، ووجود حلاوة الأنس برب الناس .
الثامنة والثلاثون : النحل إذا أخذ وحبس في [ أي ] موضع أسكنته انقاد ، واستقر فيه .
كذلك المؤمن مجيب إلى أي موضع أسكنته ودعوته أجاب ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مثل المؤمن كمثل الماء إلى أي أرض سقته انساق ، ما لم يكن هناك نهى أو نقص في الدين » .
التاسعة والثلاثون : النحل طبعه في الشتاء لا [ يحب ] غلبة حرارة ، ولا برودة ، ولكن بين ذلك ؛ لأنه إذا كان موضعه حارا يؤذيه ويفسده ، وإذا كان [ ت ] غلبة البرد كذلك يهلك .
وكذلك المؤمن بين الخوف والرجاء ، غلبة الرجاء تفسد عليه أمر دينه ، وغلبة الخوف تقنطه « 1 » من رحمة ربه « 2 » .
الأربعون : النحل يخاف من أحد شيئين : سموم الصيف ، وزمهرير الشتاء .
كذلك المؤمن بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا ما يدرى اللّه ما صنع به ، وبين أجل قد بقي لا يدرى ما اللّه قاصد فيه .
وقال ذو النون المصري ، رحمة اللّه عليه : إن العارف لا يلزم حالة واحدة ، وإنما يلزم ربه في الحالات كلها .
وقال بشر الحافي ، رحمه اللّه : يأتي على الناس زمان تكون الدولة فيه للحمقى على الأكياس .
هامش
( 1 ) في الأصل : فتقنطه .
( 2 ) في الأصل : لا غلبة الرجاء تفسد عليه أمر دينه ، ولا غلبة الخوف تقنطه من رحمة ربه ، وهو ظاهر الخطأ من جهة المقارنة بين هذه الحالة وحالة النحل في الصيف والشتاء ، ومن جهة الواقع ، فغلبة الرجاء تفسد الدين ، وغلبة الخوف تقنط من الرحمة ، ولذلك قالوا : يجب أن يكون المؤمن بين الخوف والرجاء كالطائر بين جناحيه .