والظلمة ، والوحل ، والغوغاء من الجنس والعدو الخارجي .
كذلك المؤمن له عشر آفات ، فيهن خراب قلبه ، وفساد دينه ، وفتوره عن عمله :
دخان القسوة والغفلة ، وبرودة الإصرار والبعد ، وحرارة الهوى ، وغيم الشك ، ونيران الشرك ، وطوفان حب الدنيا ، وطامة الجهل ، ورياح البلاء والفتن ، ونتن الحرام ، ووحل الفساد والظلم والمنكر ، ووقوع غوغاء من مثله ، وعلى اسمه ، [ وهو ] المبتدع ، والمنافق ، وخارجي من ضده ، وهو الكافر ، نعوذ باللّه من هذه الآفات .
الثانية عشرة : النحل لا يختلط ولا يجتمع مع من ليس من جنسه ، وإن كان ببعض الأوصاف يشبهه .
كذلك المؤمن لا يخالط ولا يعاشر ولا يألف من ليس له من أهله ، وإن وافقه بالاسم والرسم على المجاز .
الثالثة عشرة : النحل يخرج من بطونها شراب مختلف الألوان ، [ في ] كل لون منه منفعة غريبة « 1 » .
كذلك المؤمن الفاضل ، يخرج من قلبه أشربة مختلفة الألوان ، متفاوتة المنافع ، فيجرى ذلك على لسانه ، مثل العلم ، والحكمة ، والوجد ، والإشارة ، والفراسة ، والشوق ، والمحبة ، والصدق ، والنصيحة ، ونحو ذلك .
الرابعة عشرة : النحل يضع الحدث من دبره ، وما كان من العسل يتقيأ من فمه .
كذلك المؤمن يخرج شهادة التوحيد ، وغرائب العلم ، وتلاوة القرآن ، والذكر ، والطيب [ من القول ] ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، من فمه على لسانه ، وما كان من القاذورات والأحداث يخرج من دبره وقبله .
الخامسة عشرة : النحل يأكل الطيب ، ويضع الطيب ، ويطعم غيره الشهى « 2 » الطيب .
كذلك المؤمن طعمته طيب [ ة ] ، وعمله طيب .
السادسة عشرة : النحل إذا وقعت على عود شجرة لم تكسره ، وإذا حملت حاجتها « 3 » من الماء لم تكدره ، وإذا أخذ كفايته من الورد لم يفسده .
كذلك المؤمن يعامل الناس في الأشياء بالنصفة ، والعدل ، والشفقة ، والنصيحة ،
هامش
( 1 ) راجع تذكرة داود ، حرف النون .
( 2 ) في الأصل : الشئ .
( 3 ) في الأصل : حاجته .