السابعة والعشرون : للنحل ثلاث حالات : حال طيران بالجناح ، وحال حركة وعمل بالبدن ، وحال استراحة وسكون .
كذلك المؤمن له ثلاثة أحوال : حال طيران بالقلب ، والهمم في برار الملكوت والغيب ، والتدبر في معاني العلوم وحال عبادة وخدمة عملا بالجوارح ، وذكرا باللسان ، وحال سكون عن الحالتين ، ويفرغ [ فيه ] إلى ما أباح اللّه تعالى له من الأكل والشرب وملاعبة الأهل .
الثامنة والعشرون : النحل يقاتل من تعرض لمتاعه أيا كان ، ويدفع يد من مد يده إلى تناول رأس ماله من الشهد والعسل ، فلا يسلم ذلك « 1 » لأحد طوعا ، إلا إذا كان بالقهر والغلبة .
كذلك المؤمن ، يبذل نفسه ، وماله ، ويحرز دينه ، وعمله ، ويحمى ذويه ، ويقاتل عليهم « 2 » .
التاسعة والعشرون : جميع الطير ينجس « 3 » بموته ، والشئ الذي يموت فيه ينجس به ، والنحل طاهر في حال حياته ، وبعد مماته .
كذلك المؤمن طاهر لا ينجس في كلتا الحالتين .
الثلاثون : هو أن ألذ الشهوات في الدنيا وأحلى الحلوات ، هو ما يخرج من النحل .
كذلك المؤمن يخرج منه أحلى الحلوات ، وألذ الشهوات ، معرفة اللّه تعالى ، والإيمان الخالص ، والعلم النافع ، والمحبة الصافية ، فليس في المملكتين أطيب منه .
الحادية والثلاثون : النحل يصرعه الريح العاصف ، فيطرحه في الماء ، والوحل ، وبين الشوك ، وعلى الأرض ، فيتخلص ويقوم ، فإذا طرحها في النار ووسط الدخان هلك ولم ينج .
كذلك المؤمن يصرعه الحكم ، والقضاء ، فيطرحه في الذنوب والمعاصي ، حتى ينجو منه ، ويعفو اللّه عنه ، فإذا وقع في الكفر والبدعة هلك ولم يرج صلاحه .
الثانية والثلاثون : كل الطير يصطاد بالحبوب ، وتنصب له الفخاخ والشروك ، فيقع فيها ، والنحل لا يصطاد بشئ من ذلك ، إنما يصطاد بما يخرج منه وهو العسل ،
هامش
( 1 ) في الأصل : لذلك .
( 2 ) في الأصل : عليه .
( 3 ) في الأصل : ينجسه .