واضطجعوا على فرش الغفلة ، غير المؤمن ، [ فإنه ] ينصب قدميه ، ويقوم في محرابه بين يدي مولاه ، يناجيه في فكاك رقبته ، ويشكو إليه بلواه .
السادسة : حرم اللّه تعالى قتل النحل « 1 » وأذاه ، وأحل منفعته ، وأحل قبله النافع من غير النحل .
كذلك مثل المؤمن ، حرم اللّه تعالى قتله ، وعرضه ، وماله ، وأهله ، وأحل للمستحقين منفعته ، ومن ليس بمؤمن أحل [ اللّه فيه ] الأمرين .
السابعة : عمل النحل يكون في السر والخلوة ، وإنما يظهر للناظرين وقت الفراغ .
كذلك المؤمن يخفى عمله بالإخلاص عن جميع الناس ، وإنما يظهر ذلك للناظرين في عرصة القيامة .
الثامنة : النحل [ يأخذ ] ما يحتاج إليه « 2 » من عين الشئ ، ولا يضر بالأصل ، ولا يؤثر فيه النقص .
كذلك المؤمن ، يأخذ كفايته من مرافق دنياه ، وقوام نفسه ، وصلاح دينه ، وقلبه ، ويتزود منها زاد آخرته ، ولا يضر بالأصل ، ولا يفسد في المملكة ، ولا يسرف .
التاسعة : النحل لا يتحرك ، ولا يخرج من بيته ، ولا يسعى في حاجته في يوم غيم ، وظلمة ، ومطر ، وريح ، ورعد ، وبرق ، ووحل ، بل يلزم مكانه حتى يصحو يومه .
كذلك المؤمن كيس ، وقاف ، إذا كثر الظلم ، وفشا الحرام ، وأعل [ ن ] الماكر ، وظهرت الفتن ، ووقع الهرج والمرج في الناس ، ولا يكثر التصرف في طلب المعاش ، بل يلزم بيته ، ويحفظ لسانه ويده ، ويخفى مكانه ، ويقبل على شأنه ،
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
[ الأنفال : 42 ] ؛ لأنه من كونه « 3 » .
العاشرة « 4 » : النحل يتنزه ويتنظف عن التلطخ بالأنجاس ، والتلوث بالأقذار .
وكذلك المؤمن يتورع عن الحرام والمعاصي ، وكل قبيح ، وفاحش ، وخبيث .
الحادية عشرة « 5 » : للنحل عشرة أنواع من الآفة ، فيهن هلاكها ، وفساد حالها ، وانقطاعها عن عملها : الدخان ، والبرد ، والحر ، والغيم ، والنار ، والماء ، والريح ،
هامش
( 1 ) في الأصل : النحلة .
( 2 ) في الأصل : إليها .
( 3 ) أي لأن المؤمن من كون اللّه الذي تجرى عليه أحكامه ، ولا راد لقضائه فيه .
( 4 ) في الأصل : العاشر .
( 5 ) في الأصل : الحادي عشر .