تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

ذكر تفصيل الخصال المجتمعات في النحلة الموجود مثلها وشبهها « 1 » في المؤمن

الأولى : من ذلك أن جميع أجناس الطير لو اجتمعوا ، فعاون بعضهم بعضا على أن يعملوا مثل عمل النحل ، ويهتدوا إلى صنع مثل لطيف صنعه في صنعته ، لم يقدروا عليه . كذلك لو اجتمع جميع الخلائق غير المؤمنين « 2 » على أن يعملوا عملا يشبه عمل المؤمن في الجودة ، وجلالة القدر والقيمة ، ما قدروا عليه . الثانية : النحل يخاف من أذى الطير وظلمهم ، وهو كاف الأذى عنهم . كذلك المؤمن يصل إليه أذى الخلائق ، ولا يصل أذاه إلى الخلق . الثالثة : النحل يستصغره جميع الطير ويحتقره ، ولو علموا ما في جوفه ، وذاقوا طعم ما معه ، لأكرموه وبجلوه « 3 » . وكذلك المؤمن من الناس ، يستصغره الجاهل ، ويحتقره السفلة ، والرذال ، ويذمه الأنذال ، ولو علموا ما في قلبه من حسن ودائع الرب ، وعجائب الغيب ، لصاروا ترابا تحت قدمه ، وحملوه على الرؤوس . الرابعة : كل أجناس الطير يعيشون لأنفسهم ، ويسعون في طلب الأشياء لشهوتهم ومرادهم ، والنحل يعيش لصاحبه ، ويسعى أبدا في حاجة مالكه . كذلك المؤمن كل الناس يتحركون في الأسباب باختيارهم ولراحة نفوسهم ، غير المؤمن ، فإنه يعيش في الدنيا للّه تعالى ، ويريد حياته لطاعته ، ويسعى في الأسباب لحظ غيره ، ولحق أوجبه عليه حكم ربه . الخامسة : جميع الطير إذا جن عليهم الليل ، يبيتون « 4 » في أوكارهم ، ويسترخون بالنوم في أعشاشهم ، ويسكتون عن السعي والحركة لمعاشهم ، غير النحل ، فإنها تعمل بالليل أكثر مما تعمل بالنهار . كذلك حال المؤمن من أجناس الناس ، إذا جن عليهم الليل ، احتشوا في البيت ،
هامش
( 1 ) في الأصل : الموجودات مثله وشبهه . ( 2 ) في الأصل : المؤمن . ( 3 ) في الأصل : يكرموه ويجلبوه . ( 4 ) في الأصل : إلى .