ذكر تفصيل الخصال المجتمعات في النحلة الموجود مثلها وشبهها « 1 » في المؤمن
الأولى : من ذلك أن جميع أجناس الطير لو اجتمعوا ، فعاون بعضهم بعضا على أن يعملوا مثل عمل النحل ، ويهتدوا إلى صنع مثل لطيف صنعه في صنعته ، لم يقدروا عليه .
كذلك لو اجتمع جميع الخلائق غير المؤمنين « 2 » على أن يعملوا عملا يشبه عمل المؤمن في الجودة ، وجلالة القدر والقيمة ، ما قدروا عليه .
الثانية : النحل يخاف من أذى الطير وظلمهم ، وهو كاف الأذى عنهم .
كذلك المؤمن يصل إليه أذى الخلائق ، ولا يصل أذاه إلى الخلق .
الثالثة : النحل يستصغره جميع الطير ويحتقره ، ولو علموا ما في جوفه ، وذاقوا طعم ما معه ، لأكرموه وبجلوه « 3 » .
وكذلك المؤمن من الناس ، يستصغره الجاهل ، ويحتقره السفلة ، والرذال ، ويذمه الأنذال ، ولو علموا ما في قلبه من حسن ودائع الرب ، وعجائب الغيب ، لصاروا ترابا تحت قدمه ، وحملوه على الرؤوس .
الرابعة : كل أجناس الطير يعيشون لأنفسهم ، ويسعون في طلب الأشياء لشهوتهم ومرادهم ، والنحل يعيش لصاحبه ، ويسعى أبدا في حاجة مالكه .
كذلك المؤمن كل الناس يتحركون في الأسباب باختيارهم ولراحة نفوسهم ، غير المؤمن ، فإنه يعيش في الدنيا للّه تعالى ، ويريد حياته لطاعته ، ويسعى في الأسباب لحظ غيره ، ولحق أوجبه عليه حكم ربه .
الخامسة : جميع الطير إذا جن عليهم الليل ، يبيتون « 4 » في أوكارهم ، ويسترخون بالنوم في أعشاشهم ، ويسكتون عن السعي والحركة لمعاشهم ، غير النحل ، فإنها تعمل بالليل أكثر مما تعمل بالنهار .
كذلك حال المؤمن من أجناس الناس ، إذا جن عليهم الليل ، احتشوا في البيت ،
هامش
( 1 ) في الأصل : الموجودات مثله وشبهه .
( 2 ) في الأصل : المؤمن .
( 3 ) في الأصل : يكرموه ويجلبوه .
( 4 ) في الأصل : إلى .