تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وهذه صفة المؤمن القوى ، المكين ، الكامل ، الأمين ، ذو القلب الغنى ، والهيبة [ ال ] إلهية ، والإخلاص الخضري ، والبهاء الرباني ، ليس يباهى ، ولا يلاهى ، ولا يفتر عن الخدمة ، ولا يبخل عن العبادة ، ولا يسأم من الذكر ، ولا يتغير عن الصلاح والاستقامة ، توحيده ومعرفته راسخة « 1 » ، ومشاهدته شامخة « 2 » ، لطيف الخلق والأصل ، عفيف النظر ، حصيف العقل ، وعلى هذه الصفة طائفة من خصوص المؤمنين المقربين ، الذين هم فوق أصحاب اليمين ، وهم قليلون ، عزيزون ، فاضلون ،
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الحديد : 21 ] . المثل العاشر : روينا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن من المؤمنين من هو أشد في اللّه من الصخرة ، ومنهم من هو ألين في اللّه من الحرير » . وهاتان « 3 » صفتان فاضلتان لشخصين مؤمنين فاضلين ، وحالان محمودان عن مقامين عاليين ، ووصفان صالحان من أوصاف أهل المعرفة والإيقان ، وصفان جليان من مناقب التقى والإيمان . وشاهد هذا من العلم وصحته « 4 » في الأصل ، كان أبو بكر الصديق ، رضى اللّه عنه ، ألين في اللّه من الحرير ، وعمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، كان أشد في اللّه من الصخرة ، وحسن الشدة ، والحذر ، والغضب في اللّه وللّه ، عند العلماء ، والفضلاء ، بحسن « 5 » البر ، والحلم ، والسماحة ، ولكل مقام رجال ، ولكل عمل عمال ، ولكل طريق سلاك ، هم درجات عند اللّه . وغضب أبى بكر وشدته في دين اللّه يوم الردة كان أشد من غضب عمر وشدته « 6 » ، وإبراهيم الخليل ، عليه السلام ، كان ألين في اللّه تعالى من الحرير ،
هامش
( 1 ) في الأصل : راسخ . ( 2 ) في الأصل : شامخ . ( 3 ) في الأصل : وهذه . ( 4 ) في الأصل : وصحبته ، وهو تحريف . ( 5 ) في الأصل : بمحسن ، والمعنى أنه كما يحسن البر والحلم مع الناس ، يحسن الغضب والشدة للّه وفي اللّه . ( 6 ) كان الصديق يرى أن المسألة لا تخرج عن شيئين ، إما طاعة ، وإما رد إلى الطاعة بالقوة ، وكان الفاروق يرى أن هؤلاء ضعفاء الإيمان ، فلا حاجة للمسلمين بهم ، ويعلل الأستاذ العقاد هذه المسألة في عبقرية الصديق ، تعليلا نفسيا ، بأن الصديق كان صاحب مزاج عصبى ، وكان يعتصم بالوقار دائما ، وكان دقيق البنية ، فخشى أن يستهين الناس به ، فجرد حمله للدرة ، ونجح في إقناع المرتدين بأن صاحب البنية الدقيقة ، أو أبا الفضيل ، كما كانوا يطلقون عليه ، هو أبو الفحول ، يستطيع ردعهم ومصادرتهم ، وكان الفاروق صاحب بسطة في الجسم ، فهو على ثقة من أمره إن تعدى الأمر إلى خروج آخر عن الإسلام .