موصوف بحب الدنيا ، وشدة الشره ، وغلبة الحرص ، وقريب من الشح والبخل ، وعلى هذه الصفة طائفة من المؤمنين .
المثل الخامس : روينا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل المؤمن كالفرس في آخيته « 1 » ، يدور ويدور ، ثم يرجع إلى آخيته » .
كذا المؤمن يسهو ، ثم يرجع إلى إيمانه ودينه ، وهذه صفة المؤمن المتخلط في المعاصي ، والآثام ، والواقع في الشبهات والحرام بالسهو ، والغفلة ، وغلبة الهوى ، والشهوة ، لا بالتعمد والقصد ، المفتون « 2 » ، التواب ، [ صاحب ] النفس « 3 » اللوامة ، تغلبه النفس عند الشهوة ، وتخدعه في « 4 » الشهوة ، ثم يرجع سريعا إلى اللّه بالتوبة ، وهو الذي لا يصبر عن ملاقاة الناس ، ولا يجد الأنس في العزلة عن الناس ، يخالط الناس مرة ، ويعتزل عنهم مرة ، إذا كان مع الخلق خلط ، وأفسد ، ومزق ، وإذا رجع إلى الحق صفا ، وأصلح « 5 » ، ورقع ، فهذه حالته حتى يأتيه مزيد العناية من ربه ، وعلى هذه الصفة طائفة من المؤمنين .
المثل السادس : روينا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل المؤمن كمثل الأترجة ، ريحها طيب ، وطعمها طيب » .
هامش
- ثم أهمل ما طولب به من العبادة ، وعلى أي الحالين ، فوصف هؤلاء بالمؤمنين خطأ ، فترك الإيمان ألا يجد الإنسان حرجا من قضاء اللّه ، وأن يسلم أمره تسليما ، وهذا النوع لم يسلم أمره للّه ، بل وجد الحرج في نفسه من القضاء .
( 1 ) قال ابن السكيت : هو أن يدفن طرفا الحبل في الأرض ، فيظهر منه مثل العروة تشد إليها الدابة .
( 2 ) في الأصل : المفتن .
( 3 ) في الأصل : والنفس اللوامة .
( 4 ) في الأصل : وتخدعه عند الشهوة .
( 5 ) إنما يضطرب الصوفي هكذا ؛ لأن وجهته تختلف عن وجهات غيره من العلماء ، فقد يتغير قلبه إذا خالط الفقهاء ؛ لأن الفقيه يعتبر ما يسقط الحرج ، أما الصوفي ، فيعتبر ما يحصل به الكمال ، وقد يتغير قلبه بمخالطة الأصوليين ؛ لأن غاية الأصولى صحة المعتقد ، وغاية الصوفي قوة اليقين ، وقد يتغير قلبه بمخالطة المفسرين ، وأصحاب الحديث ؛ لأن كلا منهما يعتبر الحكم والمعنى ، والصوفي يطلب الإشارة بعد إثبات ما أثبته المفسر والمحدث ، أما إذا أخذ الإشارة دون إثبات ما أثبته المفسر ، والمحدث ، والفقيه ، والأصولى ، فهو باطني خارج عن الشريعة ، ولهؤلاء الباطنية مستبشعات تدمى لها القلوب ، فإمامهم يسمى إلها ؛ لولهه في حب اللّه ، ويبيحون التزويج من بناتهم ومن الذكران ، ويسقطون الأركان ويؤلونها ، والجنة عندهم إباحة المرأة .
راجع منشورات إسماعيلية ، دمشق ، نشر الدكتور عادل العوا ، عقائد الباطنية لليماني ، نشر عزت العطار ، القاهرة ، فضائح الباطنية للإمام الغزالي .