تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وهذه صفة المؤمن العالم ، العامل ، القارئ ، الهادي غيره ، المهتدى بنفسه ، الذاكر ، هو الذكر للغافلين ، مصالح بنفسه ، المصلح للمفسدين ، فالأترج طيب ريحه ، حسن لونه ، لذيذ طعمه ، غريب اسمه ، رفيع قيمته ، كذلك هو المؤمن المشبه به في المثل ، طيب ريحه ، يسمع بمناقبه وفضائله من بعيد ، حسنة مشاهدته وسيماه ، وسماته عند التلاقى من قريب ، لذيذ مخبره ، ومعاشرته ، ومخالطته ، ومحادثته لمن وجد إليه الطريق ، غريب اسمه ، لاجتماع الفضائل فيه ولنفسه ، في الأحوال رفيع قيمته ؛ لأنه رحل للّه على الإخلاص والصدق ، وعلى هذه الصفة طائفة من خواص المؤمنين . المثل السابع : روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن ، كمثل التمرة طعمها طيب ، ولا ريح لها » . وهذه صفة المؤمن التقى الصالح ، غير العالم بأمر اللّه ، ولا المعلم لعباد اللّه ، ولا الهادي غيره « 1 » ، ولا النافع سواه ، عالم بربه ، يخافه ، ويعرفه ، ويرجوه ، ويحبه ، غير عالم بدينه ، وأمره ، وأحكامه ، مستور في حاله ، متورع في دينه ، صالح في نفسه ، لا تعدو منفعته إلى غيره ، وعلى هذه الصفة طائفة من المؤمنين . المثل الثامن : روينا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل المؤمن كالجمل الأنف ، إذا قيد استقاد ، وإن استنيخ على الصخرة استناخ » . وهذه صفة المؤمن الهين ، اللين ، السهل ، القريب ، المجيب ، المحمول ، المتحمل ، ينخدع ، ولا يخدع ، فيوافق الإخوان ، ولا يخالف ، يتبع الحق ويدور معه ، كبيرا كان المتبوع أو صغيرا ، يدارى ، ولا يداهن ، ولا يمارى ، ويغتاظ من الأذى والجفا ، ولا يحقد ، ولا يكافىء ، كاظم الغيظ في الأشياء ، كاف الأذى « 2 » ؛ لوجود الورع والتقى ، اللذان « 3 » هما للإنسان كالبرة « 4 » في أنف الجمل تمنعه عن الحرر ، والإباق « 5 » ، والهرب ، كما قيل في المثل : إن الخوف والتقى لم يتركا لذي غيظ غيظا . المثل التاسع : روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل المؤمن كالنخلة ، لا ينتثر ورقها ، ولا ينقطع ثمرها » .
هامش
( 1 ) في الأصل : المهدى غيره . ( 2 ) في الأصل : كافى الأذى . ( 3 ) في الأصل : الذي . ( 4 ) حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير ، وقال الأصمعي : تجعل في إحدى جانبي المنخرين . ( 5 ) الحرر والإباق : الهرب .