النية في الصوم
وسئل عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه عز وجل : « كل عمل ابن آدم له ، إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزى به » .
الجواب : أما ما ذكر عن الزهري فيه ، [ ف ] قولان ، أن اللّه جل ذكره يؤدى إلى المظلوم من حسنات الظالم ، حتى لا يبقى من عمله شئ غير الصوم ، فيقول المظلوم :
يا رب ، قد بقي له الصوم ، فيقول اللّه عز وجل : الصوم لي خالص ، وأنا أجزى به عنه بأضعافه ، فيرضى اللّه الخصم بالصوم دون سائر الأعمال « 1 » .
وقال أبو سعيد الخراز : الصوم في اللغة هو الإمساك عن الطعام والشراب دون غيرهما ، واللّه جل ثناؤه لا يطعم ، ولا ينبغي له أن يطعم ، فإذا أمسك الإنسان عن الطعام والشراب ، فقد صار موصوفا بضرب من الصمدية ، فقال جل وعز : الصوم لي ، أي نعت من نعوتى ، وأنا أجزى به أكثر مما يأمله الصائمون منى .
* * *
هامش
( 1 ) يلاحظ أنه لم يذكر القول الثاني عن الزهري ، ولم يذكر نية الصوم اكتفاء بما ذكر عن النية في التجوع للّه ، ويرى سيدي عبد العزيز الدباغ في الإبريز أنه لما كان إنزال آدم من الجنة إلى الأرض بسبب الأكل من الشجرة ، كان الأكل هو سبب كل معصية ، فهو يتخم الإنسان ، فيقيده عن العبادة ، ويثير النزعات الخبيثة ، ويدفع إلى السرقة ، والغش ، والخداع ، والنفاق ، ومع كثرته يكثر احتمال النجاسة في الثوب والجسد ، لذلك جعل اللّه أعظم القربات الصوم ؛ لأنه ترك أساس المعصية وسد لبابها ، ومن هنا كان الصوم خالصا للّه تعالى ، فإذا أداه العبد بظاهره وباطنه استحق الجزاء الأوفى .