أنظر إلى قلبه « 1 » في كل يوم وليلة مائة مرة ، لا ضمحل وتلاشى « 2 » ، قال : وأنشدني الشيخ الفاضل أبو علي ، قال : وأنشدني أبو الفتح البستي :
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا * قدما وظنوه مشتقا من الصوف
ولست أنحل هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفى حتى لقب الصوفي « 3 »
وسئل عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من يعمل بما يعلم ، ورثه اللّه علم ما لم يعلم » .
قال أبو القاسم الجنيد ، رحمه اللّه : من عمل بعلم الرواية « 4 » ، ورثه اللّه علم الدراية « 5 » .
وقال غيره : من عمل بما دعا إليه من الفرائض ، ورثه اللّه المعونة في الزيادة ، يعنى النوافل .
وقال غيره : من عمل بما دعى إليه ، ورثه اللّه الإخلاص ، والرضا ، واليقين في القلب ، وهو فعل اللّه تعالى .
وقال عمر بن عبد اللّه القرشي : قيمة كل إنسان همته ، فمن كان [ ت ] همته الدنيا ، فقيمته أقل من جناح بعوضة ، ومن كان [ ت ] همته الأحوال ، والدرجات ، والمقامات ، فقيمته القرب والدنو ، ومن كانت همته اللّه ، فبياه اللّه وشرفه « 6 » [ ف ] ما له قيمة « 7 » ؛ لأن اللّه عز وجل ليس له نهاية .
وقال : أيها الحكيم ، قيمة كل إنسان همته إن كانت همته الدنيا « 8 » ، فقيمته لا
هامش
( 1 ) في الأصل : قلوبهم .
( 2 ) النظر الذي ينظر به اللّه تعالى إلى قلب عبده المؤمن هو نظر الرحمة والملاطفة ، ولولا هذا النظر لاضمحل القلب وتلاشى من تجليات الجلال والقهر ، ولا بد من أن يموت العارف في مشهد الجلال ، فهو مشهد من مات به ثبت على الإيمان .
( 3 ) اعترض علما اللغة على هذه التسمية ، وقالوا : إذا نسب على أهل الصفاء قيل : صفاء لا صفوى ، كما اعترضوا على أن هذا الاسم نسبة إلى أهل الصفة ، وقالوا : النسب إليها صفى ، ولتحقيق هذه التسمية راجع أول إيقاظ الهمم لابن عجيبة الحسنى .
( 4 ) أي رواية الحديث .
( 5 ) أي دراية المتون والرجال والمصطلح .
( 6 ) كذا بالأصل .
( 7 ) أي مادية فانية بل قيمته بقدر تعلقه بربه .
( 8 ) يدخل في هذا الباب استعمال الذكر لصرف الهموم والديون ، والإعانة على الأسباب ، فهل يعتبر العامل بذلك من أصحاب عمل الدنيا ؟ أحسن ما قيل في هذا الموضوع قول سيدي أحمد زروق في قواعد التصوف ، القاعدة ( 123 ) ، وجاء فيها : استرقاق النفوس بما يلائمها طبعا ، لما فيه نفع ديني مشروع ، فمن ثم رغب في أذكار وعبادات لأمور دنيوية ، كقراءة -