وقال مرة أخرى : لا إله إلا اللّه ، وكن أنت ثم « 1 » .
وروى عن أبي موسى الدؤلي أنه قال : سمعت أبا يزيد يقول : بك أدل عليك ، ومنك وإليك ، اللهم ما أطيب واقعات الإلهام « 2 » منك على خطرات القلوب ، وأجل المشي إليك بالأوهام في طرقات الغيوب « 3 » ، اللهم ما أحسن ما لا يمكن للخلق كشفه ، ولا للألسنة « 4 » وصفه من حيث لا تدركه العقول والأفهام « 5 » .
وروى عن أبي يزيد أنه سمع رجلا يقول : اللّه أكبر ، فقال : اللّه أكبر من كل شئ سواه ، فقال : ويحك حددته ، أو كان معه شئ فيكون أكبر منه ؟ فقال له الرجل : ما معنى اللّه أكبر ؟ فقال أبو يزيد : أكبر من أن يقاس بالناس ، أو يدخل تحت القياس ، أو تدركه الحواس .
قال أبو موسى : حدثني بهذا الإسناد أنه سئل عن طالب العلم ، فقال : إنما حسن طلب العلم وأخبار الرسول ، لمن يطلب المخبر به ، يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو المخبر عنه « 6 » ، فأما من طلبه لتتزين [ به ] نفسه عند الخلق ، فإنه يزداد بعدا من اللّه ورسوله .
وروى عن أبي يزيد أنه سئل : من تأمرنا [ أن ] نصحب ؟ فقال : من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت [ فيه ] تاب [ عليك ] .
وبهذا الإسناد عن أبي يزيد أنه قال : أليس اللّه يعطى العباد الجنة برضاه ؟ فإن أعطى عبدا من عبيده رضاه ، ما يرجو بقصور الجنة . ثم قال : وزن ذرة من حلاوته ما [ ذا ] يرجو [ بعدها ] بقصور الجنة « 7 » ؟ ! .
وروى أبو جعفر النيسابوري ، عن أبي موسى الدؤلي ، عن أبي يزيد ، قال : جاء رجل
هامش
( 1 ) أي هناك في أقصى ما تصل إليه الروح من مجال الاستشكاف .
( 2 ) واقعات الإلهام ما يرد على القلوب من المعارف الإلهية والعلوم الربانية ، وفهم الأسرار الدقيقة ، والمعاني الرقيقة .
( 3 ) قد يحس السالك المؤمن بالغيب في سلوكه ببعض المشاهد غير المنظورة ، وقد يسلك اللّه به معاشه ودنياه طريقا غير التي عهدها ، والبسطامي يستعيد جلال هذا الطريق وعظمته ، أو المقصود نعيم الخواطر والواردات .
( 4 ) في الأصل : بالسنة .
( 5 ) يقصد غيب الذات الذي يعجز عن دركه كل من في الكون .
( 6 ) يعنى ما تتضمنه السنة من الأحكام .
( 7 ) أي لو أوتى الإنسان وزن ذرة من حلاوة الرضا ، فماذا يرجو بعد ذلك من قصور الجنة ، والمقصود الزهد فيها .