تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
روى عنه أنه سئل ، فقيل : متى يصل العبد إلى اللّه ؟ فقال : يا مسكين ، وهل وصل إليه أحد ؟ ولو بدا للخلق منه ذرة ، ما بقي الكون ، ولا من هو فيه . وعنه بالإسناد المتقدم أنه قال : من نظر إلى الناس بالعلم مقتهم ، ومن نظر إلى الناس بالحقيقة رحمهم « 1 » . وعنه أنه سمع رجلا يقول : عجبت ممن عرف اللّه كيف يعبده « 2 » . وعنه أنه قال له رجل : دلني على عمل أتقرب به إلى اللّه ، فقال : أحب أولياء اللّه ليحبوك ، فإن اللّه عز وجل ينظر في قلوب أوليائه كل يوم وليلة سبعين ، فلعله ينظرك في قلب وليه ، فيغفر لك . وروى عنه أنه قال : باللّه أتقدم ، وبنفسي أتأخر ، إذا وجد نفسه كان متخيرا ، وإذا فقد نفسه كان مختارا « 3 » . قال أبو موسى : [ وكان ] يقول : للّه عباد لو بدت لهم الجنة بزينتها لضجوا منها كما يضج أهل النار في النار . وروى عنه أنه جاء إلى حلقة [ قوم ] يقولون : ما قولكم في رجل مات وخلف من
هامش
- مكان ، وقد نبه الصوفية على ذلك بوجود الأبدال الذين يقومون برحلات روحية يصحبها الجسم ، ويتركون مثالا شبيها بهم في مكانهم إلى أن يعودوا ، وسرعة تقدم العلم في العصر الحديث أمل أخير نرجو أن يكون قريبا ليطمئن الحيارى على ضخامة التراث الإسلامي ، فيعيدوا النظر فيه ، وللدلالة على ذلك أن الإمام النابلسي فصل نظرية النسبية من الناحية النظرية قبل أن يدركها أينشتين ، ولا شك في أنه قال في عصره : من سخرية الساخرين الشئ الكثير . راجع خمرة الخان . ( 1 ) أي من وزن الناس وأعمالهم بالعلم ومقاييسه ، مقتهم واستصغرهم ، بل وربما احتقرهم ، أما أهل الحقائق ، فينظرون إلى الناس من حيث الحقيقة ، ومن حيث أنهم لا بشئ ، وأنهم مسيرون في صورة مخيرين ، رحمهم وعطف عليهم ، لجريان المعصية عليهم ، ولذلك نرى كثيرا من أكابر الصوفية يعطفون على أهل الخطايا من هذه الناحية . ( 2 ) بعض القاصرين يفهمون هذه العبارات على أنها إسقاط للفرائض ، وإباحة للمحرمات بعد الوصول إلى اللّه ، كما يفعل الباطنية ، ولكن المعنى الصوفي لهذه العبارة وأمثالها ، أن هناك فرقا بين العابد والعارف ، فالعابد يلاحظ الأثنينية ، عابد ومعبود ، طالب ومطلوب ، أجير ومؤجر ، ولكنها ليست أثنينية الشرك في حكم الشرع . أما العارف ، فتكون حركات العبادة ملكة له ، وخلقا يغنى عنها ولا يشعر بها ؛ لأنه في نعيم أعلى ، هو نعمة المعرفة ، فعبادة العارف ليس انتظارا للأجر ، ولا رهبة من مخالفة الأمر ، وإنما هي لذة القرب ، ونعيم المؤانسة ، وعجيب حقا من ينزل من هذه المرتبة العالية إلى مرتبة الأجراء . ( 3 ) أي أن فقد هوى النفس اختاره اللّه لحبه وجواره .