ومن عرف اللّه استغنى عن السؤال « 1 » .
وعنه مرسلا أنه قال : قال اللّه للكافر : آمن ، وللمنافق : أخلص ، وللعاصي :
ارجع ، وللمحب : ارض بحكمي ، وللعارف : أبصر تر .
وعنه أنه سئل : بأي شئ يصل العبد إلى اللّه ؟ قال : بالخرس ، والصمم ، والبكم ، والعمى .
وعنه أنه قال : أحببت اللّه حتى أبغضت نفسي ، وأبغضت الدنيا حتى أحببت اللّه ، وتركت الدنيا حتى وصلت إلى اللّه ، واخترت الخالق على المخلوقين حتى أبغضت لهم .
وعنه أنه قال : خرجت إلى الحج ، فرأيت في الطريق أسود ، فقال لي : يا أبا يزيد ، إلى أين ؟ فقلت : إلى مكة ، فقال : الذي تطلبه تركته ببسطام ، وأنت لا تدرى كيف تطلبه ، وهو أقرب إليك من حبل الوريد « 2 » .
هامش
( 1 ) لمعرفته بطريق الوصول إلى اللّه من جهة ، ومن جهة أخرى هم لا يتركون مشهودهم ليسألوا عن طريق الوصول إليه التي لم يسلكوها ، أو لم تصل إليها معارفهم ، ولمعرفة اللّه طرق بعدد أنفاس الخلائق ، كما يقول أئمة التصوف ، وأمهات هذه الطرق :
العلم : وهو مذهب الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى . راجع أوائل مواقع النجوم للشيخ الأكبر .
والطريق الثاني : طريق الصعود ، وهو طريق الخلوتية ، وهم يبدأون سلوكهم من أول مراتب النفس اللاصقة بالمادة ، ويدعون المريد بتفهم أسرار السلوك بتوجيه إيحائى منهم ، فحينما يصعد السالك إلى مقام المعرفة العلية ، يكون قد فقه الكون وعرائبه ، فيعود من صعوده نازلا ، وقد أضفت عليه المعرفة الإلهية سلوكا جديدا نحو الكون .
والطريق الثالث : طريق النزول ، وهو طريق الشاذلية ، يبدأون المعرفة من فوق « ها أنت وربك » .
والطريق الرابع : طريق النقشبندية ، وليس للعقل في طريقهم مجال ، فهم يبدأون بالفناء ، والتعاون الروحي ، والتوجه ، وطرح الروح ، ويفتحون منافذ الروح ، ويغلقون منافذ الحس تماما ، ثم يصحون من مجالسهم هذه ، ليذكروا ما ألقى إلى الروح من المعارف ، فيدونوه أو يسكتوا عنه ، وقد وضع شيوخهم أسس التعاون الروحي بينهم لخدمة الدين وحاجة الدنيا ، كما وضع شيوخ الخلوتية أسس التعاون المادي بين الإخوان ، ولم يبيحوا لهم التعاون الروحي ، إلا بعد إتمام السير الصعودي .
وعلى أي حال ، فطرق السلوك الصوفي جديرة بالبحث والتصنيف ، فهي تفوق طرق التربية الحديثة ، وتسيطر عليها تماما .
( 2 ) أي بعد حجة الإسلام ، يمكن للعارف أن يتوجه إلى أي مكان من الأماكن المقدسة ، وتوجه العارف يمثل له المشاهد كأنها واقعة أمامه تماما ، بل إنها أحيانا تكون حقيقة ماثلة ، وقد روى أن الجبال طأطأت إلى الأرض حينما أراد الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يرسم القبلة في المدينة حتى يرى الكعبة ، ويزن عليها المحراب . أو سمع عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، سارية بن حصن ، كما هو معروف ، فإذا خفت ذبذبات الروح اتصبت بما يشلكها في الخفة والذبذبة ، وشهدت ما لا يشهده غيرها ، ونقل الصورة في التلفزيون خطوة في سبيل تحقيق انتقال الجثة من مكان إلى -