تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وحقيقة التوبة الورع « 1 » ، وحقيقة الورع الزهد ، والزهد أن تزهد في نفسك « 2 » ، وحقيقة الزهد الرضا ، والرضا أن تحسن أحكامه عندك حتى تكون كالحجر « 3 » ، وحقيقة الرضا المحبة ، وعلامة المحبة أن تؤثر اللّه على محبتك ، ولا تؤثر عليه شيئا . قال : أخبرنا الشيخ أبو علي بن الحسين بن محمد الخشنامى ، رحمه اللّه ، قال : قرأت عليه « 4 » حديثا لعقبة ، أبى « 5 » موسى عيسى بن محمد بن عيسى ببسطام ، قال : حدثني جدى موسى بن عيسى ، قال : حدثني أبى عيسى بن آدم بن أخي يزيد طيفور بن عيسى بن سورشان ، عن أبي يزيد ، رحمه اللّه ، قال : طلقت الدنيا ثلاثا بتاتا لا رجعة فيه للّه ، وصرت وحدى إلى ربى ، فناديته بالاستعانة : إلهي ، أدعوك دعاء من لم يبق له غيرك ، فلما أن علم صدق الدعاء من قلبي ، كان أول ما ورد على من إجابته ، أن أنساني نفسي بالكلية ، ونصب الخلائق بين يدي مع إعراضى عنهم . وبهذا الإسناد عن أبي يزيد ، قال : إذا جاد حب اللّه يغلب كل شئ ، لا حلاوة الدنيا ، ولا حلاوة الآخرة ، فالحلاوة حلاوة الرحمن . وبهذا الإسناد عن أبي يزيد ، أنه قال : رأيت رب العزة في المنام ، فقال لي : أي « 6 » شئ تريد ، فقلت : أريد ألا أريد غير ما تريد ، فقال : أنا لك كما أنت لي . وبهذا الإسناد أنه قال : غلطت في ابتداء أمرى ، حسبت أنى ذكرته ، فإذا هو ذكرني قبل ذكرى له ، وحسبت أنى أطلبه ، فإذا هو طلبنى قبل طلبي له ، وحسبت أنى أعرفه ، فإذا هو عرفني قبل معرفتي له ، حسبت أنى أحبه ، فإذا هو أحبني قبل محبتي له ، وحسبت أنى أعبده ، فإذا هو جعل خلائق الأرض في خدمتي « 7 » . وبهذا الإسناد عنه : إنه دخل جماعة من أهل الشام على أبى يزيد ، فأخذ معهم في
هامش
( 1 ) لأن الورع يحفظ من الوقوع في الشبهات ، فتصدق التوبة ، وتصح لذلك . ( 2 ) هذا تعريف دقيق للزهد ، والزهد الحقيقي أن يزهد الإنسان في نفسه ، ومطالبها ، ومشاهداتها ، ووارداتها ، وعلامة صحة الزهد أن يستوى وجود الشئ وعدم وجوده عندك ، وليس من الزهد تعذيب النفس وحرمانها على كره منها ، فتلك مجاهدة في طريق الزهد ، فالزاهد راض بما هو فيه ، لا تضطرب نفسه . ( 3 ) أي لا تتأثر بأحكام اللّه عليك إن لم توافق نفسك تأثر اضطراب وقلق ولا تبالغ في الفرح إن وافقت نفسك . ( 4 ) في الأصل : قرأت عليه قال . ( 5 ) في الأصل : أبو موسى . ( 6 ) في الأصل : إيش . ( 7 ) ليس للعبد فعل إلا وقد سبق من اللّه للعبد قبل صدوره منه فتاب عليهم ليثوبوا ، يحبهم ويحبونه .