النية السادسة : يزور ليعرض حاله على أخيه ، ويستنصحه في دينه . وقال بلال بن سعد : أخ لك في اللّه كلما لقيك وعظك باللّه ، خير لك من أخ لك كلما لقيك وضع في كفك دينارا .
قال أبو طالب المكي ، رحمه اللّه : [ كان ] الإخوان في اللّه من السلف يلتقيان ، فيقول أحدهما لصاحبه : كيف أنت ؟ وكيف حالك ؟ يقول : كيف أنت مع نفسك وهواك ؟ هل تطاوعك ما تدعوها [ إليه ] من الخير أم لا ؟ وكيف حال قلبك مع [ اللّه ] في الإقبال والإدبار عنه ؟ .
وقال بعضهم : ما كان أكثر مواجيدنا إلا لقاء الإخوان ، كنا نلتقى فيعرض أحوالنا بعضهم على بعض ، ونأخذ المزيد بعضنا من بعض .
وفي حكمة آل داود : وينبغي للعاقل أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجى فيها ربه ، [ وساعة ] يحاسب فيها نفسه ، وساعة يجلس مع إخوانه الذين يذكرونه عيوب نفسه ويرغبونه في الآخرة ، وساعة يخلى بين نفسه وبين حظوظها من لذات الدنيا « 1 » ، فإن في هذه الساعة عونا لتلك الساعات ، وإجمام [ ا ] [ ل ] لنفوس ، وفضل [ ا ] تلقاه .
وقال بعضهم : سمعت الدارانى يقول : إني أجىء من دارنا أطلب قلبي عندكم ، ليس في دارنا أحد يسألني عن شئ .
وبعض أهل المحبة قال : غلب علىّ حال ، فخرجت من منزلي أطلب إنسانا أتنفس معه وأعرض عليه حالي ، فلقيني الثوري ، فتفرس في ، وقال : ما لك ؟ قلت : معي متاع أريد من يبايعني ، فقال : متاع الدنيا أم متاع الآخرة ؟ قلت : بل متاع الآخرة ، فأخذ بيدي ، فأخرجني إلى المقابر ، فلما وقفنا على القبور ، قال : قد نقل من مكان يحسن المعاملة بمتاع الآخرة إلى هذه البقعة منذ دهر ، فإن كان معك صدق فاعرض عليهم متاعك ، وإلا فاحفظه معك إلى يوم الجمع « 2 » .
النية السابعة : ينوى بزيارته التماس محبة اللّه ، وتصديق وعد اللّه الذي وعد للزائر العبد من عبيده من فرط محبته له ، أن ذلك يكون كما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أن
هامش
( 1 ) المراد اللذات المباحة ، وإن كان الورع عنها أفضل لمن يستطيع .
( 2 ) وكان المحاسبي يخرج الجنيد من خلوته إلى مكان ناء بعيد ، فيقول : سلني ، فيقول الجنيد : ليس عندي ما أسألك عنه ، فيقول : سلني عما يرد عليك ، فيسأله عن كل ما يرد عليه ، فيجيبه ، ثم يذهب إلى منزله ، فيعملها كتبا ، وهذا هو التنفس بين الإخوان .