النية الرابعة : ينوى بزيارته كفارة الذنوب وتحطيط الخطايا عنه ، كما جاء في الخبر : إذا زار الأخ أخا في اللّه ، ثم تصافحا ، فضحك أحدهما في وجه صاحبه ، تساقطت ذنوبهما بينهما .
وعن أبي أمامة ، رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا نظر المؤمن إلى المؤمن ، ففرح بعضهم ببعض ، ناداهم ملك من بطنان العرش : استأنفا العمل ، فقد غفر اللّه لكما ما تقدم من ذنبكما ، فإن ماتوا من يومهم أو ليلتهم ، ماتوا موت الصديقين » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أخذ بيد مؤمن فصافحه في اللّه ، أعطاه اللّه من الثواب مثل ما يعطى إبراهيم الخليل ، وكتب له بكل إصبع عبادة سنة ، ولا يفترقا حتى يغفر اللّه لهما » .
النية الخامسة : ينوى بزيارته نيله بركات النظر إلى أخيه ، وفائدة للتقرب منه ، فيداوى بذلك قلبه ، كما جاء في الخبر : أن اللّه جل ثناؤه ليحاسب العبد يوم القيامة ، فيوقع عليه الحجة ، فيؤمر به إلى النار ، فيبقى العبد حيران ، فيقول اللّه عز وجل : هل رأيت وليا في دار الدنيا ، فأحببته لي ، أو زرته من أجلى ؟ أو أحبك ولى من أوليائي ، فأهبك اليوم له ؟ .
وقيل : لما دنت « 1 » وفاة الحسن البصري ، قيل له : هل تشتهى شهوة ؟ قال : نعم ، نظرة إلى وجه يوسف بن أسباط .
وقال جعفر بن سليمان : كنت إذا وجدت في نفسي فترة ، نظرت إلى محمد بن واصع نظرة ، فاعمل على ذلك .
وقال موسى بن عقبة : كنت ألقى الأخ من إخواني مرة ، فأقيم عاملا بلقائه أياما .
وقال ابن عباس ، رضى اللّه عنه : سبعة أشياء النظر إليها عبادة : نظر الأخ إلى أخيه في اللّه عبادة ، والنظر في المصحف ، والنظر إلى الكعبة ، وإلى وجه الوالدين ، وإلى العالم ، وفي كتاب العلم .
وقال الفضيل : النظر إلى وجه الأخ في اللّه على الشوق والمحبة عبادة .
وقال الحسن البصري : لقاء إخواننا في اللّه ، أحب إلىّ من لقاء أهلينا وأولادنا ؛ لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا ، وإخواننا يذكروننا بالآخرة .
هامش
( 1 ) في الأصل : دنا .