قال أبو طالب المكي ، رحمه اللّه : فهذا أمر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتفضل زيارة الأخوان .
وقال أنس بن مالك : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا غاب الرجل عن المسجد ثلاثا ، سأل عنه ، فإن كان مريضا عاده ، وإن كان مسافرا دعا له ، وإن كان حاضرا زاره .
وفي الخبر : إذا الأخين تصافحا قسمت بينهما مائة رحمة ، تسعة وتسعون [ منها ] لآنسهما بصاحبه ، وفي رواية فضحك أحدهما في وجه صاحبه تساقطت ذنوبهما بينهما .
وقال مجاهد : إن المتحابين في اللّه والمتزاورين في اللّه ، إذا قاموا غدا من قبورهم ، بعث اللّه جل جلاله إليهم نجائب ، وقد خلقت من نور ، وسرجت من نور ، وألجمت من نور ، رحائلها من نور ، يقودها المخلدون ، فيخرجون من القبور ، وهم يلبون الجليل جل جلاله ، فيؤتون بكاسات من ياقوت أحمر وأصفر ، فيها من ماء الكافور ، والشراب ، والتسنيم ، والرحيق المختوم ، وقد ضربت بالرضا والرحمة والرضوان ، فيسقون بحضرة الملك القدوس ، فيركبون النجائب ، ويتحلون الحلى تحليا « 1 » حتى يأتون إلى كراس لهم قد وضعت ، وينظرون إلى ربهم بعين البقاء ، وهم مسرورون .
وقال عمرو بن العلاء : يستحب للرجل أن يزور أخاه في اللّه كل يوم مرتين .
قال أبو طالب ، رحمه اللّه : كأنه تأول قول الجليل في أهل الجنة :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] ، فقد أدخل فيه الزيارة وغيره ، وأنشد في ذلك :
إذا غبت يوما عن صديق وليلة * ولم أرني « 2 » أهلا لبعث رسول
فقد ضل عقلي إن طلبت إخاءه * وإن كان ذا مال وإن كان ذا حال
وفي الخبر : ما زار رجل أخاه شوقا إليه ، ورغبة في لقائه ، إلا ناداه ملك من خلفه : طبت وطابت لك الجنة .
قال له أبو طالب : وروينا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه رأى ابن عمر يتلفت يمينا وشمالا ، فسأله ، فقال : يا رسول اللّه ، أحببت رجلا ، فأنا أطلبه ولا أراه ، فقال : « يا عبد اللّه ، إذا أحببت أحدا ، فاسأله عن اسمه ، وعن اسم أبيه ، وعن منزله ، فإن كان غائبا زرته ، وإن كان مريضا عدته ، وإن كان مشغولا أعنته » .
هامش
( 1 ) في الأصل : تحليلا .
( 2 ) في الأصل : ولم أر .