وقال ابن المبارك ، رحمه اللّه : خمسة أشياء لا تصعد من الأرض إلى السماء إلا بالتمام : حرمة المؤمن ، وشكر نعمة الرب ، وحق الوالدين ، وإكرام العالم الزاهد ، وعبادة الجبار .
وحكى أن أخوين في اللّه التقيا ، فقال أحدهما للآخر : من أين أقبلت ؟ قال :
حججت بيت اللّه الحرام ، وزرت قبر الرسول ، عليه السلام ، فأنت من أين أقبلت ؟
قال : من زيارة أخ أحبه في اللّه ، قال : فهل تهب لي فضل زيارتك حتى أهب لك فضل حجى ؟ فأطرق الآخر مليا ، فإذا بهاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه ، وهو يقول : زيارة أخ في اللّه أفضل عند اللّه من مائة حجة سوى حجة الإسلام .
الثاني : ينوى بزيارته تألفه وإبدال قلبه له كي يتولد بينهما المحبة ، واللّه تعالى يقول :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
[ الأنفال : 63 ] .
قال ابن مسعود ، رضى اللّه عنه : نزلت هذه الآية في المتحابين في اللّه . وقيل :
أربع خصال تؤكد مودة الأخ مع أخيه : الزيارة ، والسلام ، والمصافحة ، والهدية ، ولو لم يكن إلا أن يحصل له بهذه الزيارة إدخال السرور على قلب المؤمن .
وقال بعضهم : فضل الأخوة والألفة والملازمة والمحبة الدائمة . وقال الرشيد لعلي بن الجهم : أنشدني قولك في القربة ، قال : نعم يا أمير المؤمنين :
ألفت التوحيد والقربة * وفي كل يوم أرى تربة
فيوم مطيل على نعمة * ويوم مقيم على نكبة
ومما يطيب عين الحبيب * حبيب تطيب به الصحبة
وقال عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه : ما أعطى عبد بعد الإسلام خيرا من أخ صالح ، فإذا رأى أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما التقى مؤمنان قط إلا أفاد أحدهما خيرا ، وإن مثل المؤمن كمثل الكفين تغسل إحداهما الأخرى لا بد لها منها » .
النية الثالثة : يزور أخاه لقبل سنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، واستحبابه لذلك ، كما روى عن الحسن ، قال : [ قال ] النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا رزين ، أشعرت أن الرجل إذا خرج من بيته زائرا أخاه في اللّه ، شيعه سبعون ألف ملك يصلون عليه ، يقولون : ربنا إنه وصل فيه فصله ، فإن استطعت أن تعمل جسدك في ذلك فافعل » .