تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
انظر « 1 » إلى إلهك الذي ظللت عليه عاكفا لنخرقنه ، ثم لننسفنه في أليم نسفا ، ثم قال : من يريدنى فليتبعنى ، ومن يريد الدنانير فليتبع الدنانير . وقال عمر بن عبد العزيز ، رحمه اللّه : احذر من مودته على قدر حاجته إليك ، فإذا اقتصر على حاجته ، انقضت [ مودته ] ، وينبغي للمؤمن أن يزور أخاه لسبعة أشياء حتى يحصل على جزيل الثواب والجزاء . أولها : يزور أخاه لحرمته ولجلالة قدره ، كما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نظر إلى الكعبة ، فقال : « لقد شرفك اللّه ، وعظمك ، وحرمك ، والمؤمن أعظم حرمة منك » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أكرم عالما « 2 » ، فكأنما أكرم سبعين نبيا ، ومن أكرم متعلما ، فكأنما أكرم سبعين شهيدا ، ومن آذى مؤمنا ، فقد آذى الأنبياء ، ومن آذى الأنبياء ، فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه ، فهو ملعون في التوراة والإنجيل والفرقان » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أكرم أخاه المؤمن ، فإنما يكرم اللّه » . وعن جعفر الصادق ، رضى اللّه عنه : امش ميلا ، وشيع جنازة رجل صالح ، وامش ستة أميال ، وزر أخاك في اللّه . ويقال : لما أخذ الذئب الذي كذبوا عليه في أكل يوسف بن يعقوب ، وأوقفوه بين يدي نبي اللّه يعقوب ، عليهما السلام ، [ ف ] سأله عما أراد منه ، فأخبره خبر صدق ، ثم قال في آخره : من أين جئت ؟ قال : من مصر ، قال : فأين عزمك ؟ قال : إلى جرجان ، قال : فما حاجتك ؟ قال : أزور أخا في اللّه ؛ لأنى سمعت آبائي يحدثون عن أجدادي ، عنكم معاشر الأنبياء ، أي من زار أخا في اللّه كتب اللّه له ألفي ألف حسنة ، ومحى عنه ألفي ألف سيئة ، ورفع له ألفي ألف درجة « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : انظر . ( 2 ) ظهرت بعض الطوائف الدينية تدعو إلى اعتبار العلماء كالعامة ، وقد نقل ابن مفلج ، عن ابن عقيل ، في الفنون من آداب الإمام أحمد ، أنه كان مستندا ، وذكر عنده ابن طهمان ، فأزال ظهره عن الاستناد ، وقال : لا ينبغي أن يجرى ذكر الصالحين ، ونحن مستندون . وذكر هذا الحافظ بن الأخضر ، فيمن روى عن أحمد في ترجمة أبى زرعة الرازي ، قال : سمعت أحمد بن حنبل ، وقد ذكر عنده إبراهيم ابن طهمان ، وكان متكئا من علة ، فاستوى جالسا ، وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون فتتكىء . وقال الإمام الشافعي ، رضى اللّه عنه : لا يطلب هذا العلم أحد بالعلم ، وعزة للنفس فيفلح . وكان ابن عباس يذهب إلى الرجل من الصحابة ليسأله عن الحديث في حر الظهيرة ، فيتوسد ردائه على بابه تسفى عليه الريح من التراب . ( 3 ) لا عبرة بتفاصيل مثل هذه الأخبار ، بل العبرة بدلالتها فحسب .